تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وكلما قرب منها دق وضعف واستقوس ظهره وانحنى قامته حتى إذا صار في غاية القرب عند المقارنة الحقيقية انمحق نوره بالكلية وزال ظهوره رأسا ، فهو مثال السالك الواصل الفاني في مقام العندية والقرب ، وهو أيضا مثال المحجوب الباقي مع النفس في مقام الغيرية والبعد ، « فالليل » مثال هوية العبد وأنانيته الموصوفة بظلمة الإمكان وسواد الحدثان ، « والنهار » مثال الوجود الفائض عليها من شمس الحقيقة وقيوم الوجود ، فالمحجوب المطرود عن باب اللّه يتوهم أن لهويته وجودا مستقلا سابقا في شهوده وإدراكه على وجود الحق ، فللإشارة إلى نفي هذا الاحتمال عن بصائر أولى الأبصار وقع قوله تعالى :
« وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ »
.

سر آخر

اعلم - أيدك اللّه تعالى - ان القمر عاشق صادق لملك الكواكب ، وأمير السيارات وقاهر الظلمات بالنور ، حافظ الأزمنة والدهور ، باسط الخيرات على الكائنات ، دافع الشياطين ومردة الجن والغيلان بالأنوار الراجمات الزاجرات منبع أنوار الحواس وقامع وحشة الظلمة والوسواس ، واهب البهجة والسرور محيي أموات النائمات من النفوس في مراقد كالقبور ، بنفخ صور الحرارة الغريزية في صباح النشور ، مخرج حيوة المواليد من القوة إلى الفعل ، مثال اللّه الأعظم في هذا العالم ، مظهر رايات العبودية ومظهر آيات العبودية . ومن دأب العاشق المسكين التوجه إلى جناب معشوقه والتوصل إلى صحبة محبوبه ، فلهذا صار القمر سريع السير لا يمكث في منزل الا يوم واحد غالبا ، وربما يتخطى يوما واحدا منزلين ، لشدة شوقه وسرعة سلوكه إلى جناب معشوقه فيسير سيرا حثيثا حتى يرتقي من حضيض البعد والانفصال إلى أوج القرب
تفسير القرآن الكريم — صفحة 115 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )