تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
قال : قد علمت يا فضل أن طالع الدنيا السرطان والكواكب في مواضع شرفها ، فزحل في الميزان ، والمشتري في السرطان ، والشمس في الحمل ، والقمر في الثور ، فذلك يدل على كينونة الشمس في الحمل في العاشر من الطالع في وسط السماء ، فالنهار خلق قبل الليل . وفي قول اللّه تعالى : لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار - اى قد سبقه النهار « 1 » . ثم في هذه الآية أسرار شريفة لا ينبغي كتمانها : منها : أن الشمس لمّا كانت مثالا للعقل ، وعلمه اجمالي بسيط فعّال للتفاصيل وفياض للعلوم النفسانيّة المتكثّرة ، والقمر مثال للنفس لكونه قابلا للنور الحسي الوارد عليه من النيّر الأعظم كما أن النفس في ذاتها خالية عن أنوار العلوم ، وانما يفيض عليها من المبدإ العقلي الفعال بإذن اللّه حقائق الصور والكمالات ، وعلومها تفصيليّة متكثّرة منتقلة من معقول إلى معقول ، فناسب الحركة البطيئة لها ، الحاصلة من دورة واحدة في سنة واحدة تامة جامعة لجميع أحوال الفصول الأربعة ، المشتملة على حدوث أشخاص كل نوع من الأنواع الطبيعيّة كالاناس والخيول ، وناسب القمر الحركة السريعة المشتملة على دورات كثيرة في كل سنة ، وليست في دورة واحدة منها ما يجمع سائر الآجال والفصول ، ولا يفي مدتها بأن يسع فيها نشو ما له قدر وخطر من المولدات حتى الخضرويات والبقول . فانظر كيف جعل اللّه الشمس والقمر خليفتين عظيمتين في تدبير الكائنات وإنشاء النبات والحيوانات في عالم الأشباح ، كما جعلهما آيتين عظيمتين للعقل الكلي والنفس الكلية ، اللذين كل منهما خليفة اللّه في عالم الأرواح .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان : في تفسير الآية .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 110 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )