تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
في ادراك أنوار الحسيات لقوة الاشراق منه وضعف الأحداق منهم . فإذا علمت هذا ، فالحال في نوري النيرين على ذلك المنوال ، من كون أحدهما قوى الوجود والنورية بحسب نفسه في الواقع ، ولكن لا يحتمله قوة الأبصار فيعرض له الاستتار ، والاخر ضعيف الوجود والنورية في الواقع ولكن يقوى ظهوره عند الظلام ويتجلى نوره في الليالي على أعين الأنام . وهذان بعينهما مثالان للعقل والنفس ، فان أحدهما قوي الوجود والنورية العقلية في الخارج ، ولكنه يختفى وجوده وظهوره عن الخلق ، والاخر بعكس ما ذكر ، بل هما مثالان للحق جل ذكره بالنسبة إلى النشأتين - نشأة الدنيا ونشأة الأخرى - فان الحق مستور والخلق مشهود في هذا العالم بالقياس إلى مدارك الضعفاء العقول ، المتوطنين في الظلمات كالخفافيش بعيونها الضعيفة الناقصة وأما وجوده في الحقيقة وبحسب النشأة الآخرة وبالقياس إلى العقول النيّرة المقدسة فمشهود جلي ، ووجود الخلق مستور خفي على عكس ما هو عند أهل الحجاب . فالشمس والقمر آيتان دالتان على رحمان الدنيا ورحيم الآخرة فآية النهار مثال لوجود الحق في العقبى ، وآية الليل مثال لوجوده في الأولى ، وبوجه آخر هما مثالان لوجود الحق والخلق ، فان أحدهما فياض النور على ذات الاخر ، ولهذا يختفي عند سطوع نوره الاقهر وجلاله الأظهر ويظهر عند غيبته عن الحواس وانبساط ظلمة الليل على أعين الناس ، فقوله :
« وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ »
من قبيل قوله :
أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
[ 29 / 4 ] .

سر آخر

كلما بعد القمر عن جرم الشمس امتلاء نورا وشروقا وزاد جلاء وظهورا