تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
والاتصال ، فإذا فنى عن ذاته عند الانمحاق ، وتنور بنور محبوبه في شدة القرب والاشراق ، قال بلسان حاله هذا المقال :
وكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر
ثم إذا رجع إلى ذاته وعاد إلى الصحو بعد المحو ، وسافر من الجمع إلى التفرقة والتفصيل ، وأخذ منصب الخلافة والرسالة في ارشاد السالكين للسبيل ، وبعث لهداية المتوطنين في الظلمات ، وتعليم النازلين في مراقد الجهالات ، قاربت المقابلة الوضعية الحسية ، فانعكست إلى ذاته الأشعة الشمسية ، وأضائت ذاته بأنوارها بعد ما كان مظلما ، وأنار جوهره بأشعتها غب ما كان مغيما ، قائلا : « من رآني فقد رأى الشمس » وربما نطق :
إذا تغيّبت بدا * وان بدا غيّبنى
فلما نظر إلى ذاته فما رأى شيئا خاليا من أنوار الشمس وعطاياها ، فقال عند ذلك في غاية سكره : « أنا الشمس » لولا أن ثبّته اللّه بالقول الثابت مثل ما قال أبو يزيد والحلاج وغيرهما من أصحاب التجريد ، وسكارى شراب المحبة والتوحيد ، حيث كانوا أقمار سماء التفريد ، ومرائي شمس الحقيقة والتمجيد ، فلما أضائت أراضي قلوبهم وصفحات وجوههم بنور الرب باحوا بالسر الخفي ، اما لغاية السكر والوجد - فكلام المجانين يطوى ولا يروى - واما للاشتباه بين المرآة والمرئي ، أو لا ترى أن المرائي المتعددة المختلفة في الصقالة والكدورة والاستقامة والانحناء إذا تجلت فيها صورة واحدة في حالة واحدة ظهرت فيها بحسبها ، ولو كان تجليها في المرائي حلولا أو قياما لما أمكن حلول شيء واحد في محال متعددة مختلفة . فاعلم وتثبّت - أيها العارف السالك - أن التجلي غير الحلول والاتحاد