تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الصالحين بتوسط نشأتي النبوة والولاية في العالم الإنساني ، فان موجودات هذا العالم ومظاهره مرائي يدرك بها أحوال العوالم المستعلية ، فجعل لكل من هاتين الآيتين قانونا مضبوطا وأجلا معلوما ومدة معيّنة ، فالشمس لا يقطع فلكها الا في سنة ، والقمر يقطع فلكه في شهر ، فكانت الشمس حرية بأن يوصف بالإدراك لتباطؤ سيرها عن سير القمر ، والقمر جدير بأن يوصف بالسبق لسرعة سيره . وقيل : لما باين اللّه بين فلكيهما ومجراهما فلا يمكن أن يدرك أحدهما الاخر ما داما على هذه الصفة ، ولا يجتمع ليلتان ليس بينهما يوم ، كما لا يجتمع نهاران ليس بينهما ليل ، وذلك لدوريّة حركات الشمس بلا رجوع ، وإحاطة الفلك الذي مجراها جوانب الأرض فوق الأفق وتحته ، والا لجاز أن يكون الطالع في كل يوم شمس آخر لها نهار آخر وليل آخر ، فيجتمع ليل أحدهما مع نهار الاخر في وقت واحد لا يسبق عليه .

حكاية

روى العياشي في تفسيره بالإسناد عن الأشعث بن حاتم قال كنت بخراسان حيث اجتمع الرضا عليه السلام والفضل بن سهل والمأمون في الإيوان الحبري بمرو ، فوضعت المائدة ، فقال الرضا عليه السلام : ان رجلا من بني إسرائيل سألني بالمدينة ، فقال : « النهار خلق قبل أم الليل فما عندكم ؟ » . قال فأداروا الكلام فلم يكن عندهم في ذلك شيء ، فقال الفضل للرضا عليه السلام : « أخبرنا بها أصلحك اللّه » . قال : « نعم ، من القرآن أم من الحساب ؟ » قال له الفضل : « من جهة الحساب » .