كان واقفيا - على أبي الحسن الرضا عليه السلام ، فقال له : أبلغ من قدرك أنك تدعي ما ادعاه أبوك ؟ فقال له أبو الحسن عليه السلام : ما لك اطفأ اللّه نورك وأدخل الفقر بيتك ، اما علمت أن اللّه عز وجل أوحى إلى عمران : « اني واهب لك ذكرا يبرئ الأكمه والأبرص » فوهب له مريم ووهب لمريم عيسى فعيسى من مريم ، ومريم من عيسى ، وعيسى ومريم شيء واحد ، وأنا من أبي ، وأبي مني ، وأنا وأبي شيء واحد .
فقال له أبو سعيد : فأسئلك عن مسألة . قال عليه السلام : سل ، ولا إخالك تقبل منّي ، ولست من غنمي ولكن هلمّها .
قال : ما تقول في رجل قال عند موته : « كل مملوك لي قديم فهو حر لوجه اللّه » ؟
فقال أبو الحسن عليه السلام : ما ملكه لستّة أشهر فهو قديم وهو حر .
قال : وكيف صار كذلك ؟
قال : لان اللّه تعالى يقول :
« وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ »
سمّاه « قديما » ويعود كذلك لستة أشهر . قال : فخرج أبو سعيد من عنده وذهب بصره ، وكان يسئل على الأبواب حتى مات . « 1 »
[ سورة يس ( 36 ) : آية 40 ]
لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 )
دبّر اللّه سبحانه أمر العالم الجسماني بهاتين الآيتين - آية الليل وآية النهار - كما دبر أمر العالم الروحاني بآيتين قدسيتين : آية النفس وآية العقل وعظم اللّه أمرهما ليعرف الإنسان كيفيّة تدبيره تعالى لباطن أحبّائه وعباده
هامش
( 1 ) - تفسير القمي : في تفسير الآية ، 551 مع اختلافات يسيرة في اللفظ .