تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
في أواخر الشهر ليلتين أو ما يقاربها إذا نقص الشهر ، فأسقطوا يومين من زمان الشهر بقي ثمانية وعشرون ، وهو زمان ما بين أول ظهوره بالعشيّات في أوائل الشهر ، وآخر رؤيته بالغدوات في أواخره ، كما دل عليه بقوله : « حتى عاد كالعرجون القديم » فقسّموا أدوار الفلك على ذلك ، فكان كل قسم من الأقسام الثمانية والعشرين اثنى عشر درجة واحدى وخمسين دقيقة حاصلة من قسمة درجات تمام الدور - أعني ثلاثمائة وستين درجة - على عدد الأقسام المذكور فسمّوا كل قسم منزلا وجعلوا لها علامات من الكواكب التي يقرب منطقة البروج لانطباق مدار فلكه الكلي عليها ، ولهذا أصاب كل برج من البروج الاثني عشرية منزلان وثلث منزل . ثم توصلوا إلى ضبط السنة الشمسيّة بكيفية قطع الشمس لهذه المنازل فوجدوها يقطع كل منزل في ثلاثة عشر يوما تقريبا ، وذلك لأنهم رأوها تستر دائما ثلاثة منها ما هي فيه بشعاعها وما قبلها بضياء الفجر وما بعدها بضياء الشفق فوجدوا الزمان بين ظهوري كل منزلين ثلاثة عشر يوما بالتقريب فأيام المنازل ثلاثمائة وأربعة وستون ، لكن الشمس تعود إلى كل منزل بعد قطع جميعها في ثلاثمائة وخمسة وستين ، وهي زائدة على أيام المنازل بيوم ، فزادوا يوما في منزل « الغفر » وانضبطت لهم السنة الشمسية بهذا الوجه ، وتيّسر لهم الوصول إلى زمان الفصول وغيرها من الأوضاع والأصول . واعلم أن القمر إذا أسرع في سيره فقد يتخطى منزلا في الوسط ، وان أبطأ فقد يبقى ليلتين في منزل واحد ، وقد يرى في بعض الليالي بين منزلين ، فما وقع في عبارة الكشاف وتبعه البيضاوي من « انه ينزل كل ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه » ليس له وجه . وانما شبّه اللّه تعالى القمر عندما كان في آخر منازله « بالعرجون » وهو