أو يراد به نقطة المغرب التي تتوجه إليها مدة حركتها فوق الأفق حتى تبلغ إليها في مسيرها كل يوم ، ثم يرجع عنها في مرائي عيوننا ، أو نقطة مقابلها من المشرق ، فان حركتها في أحد النصفين من مدارها اليومي تخالف حركتها في النصف الآخر بالقياس إلى موضع الناظرين ، ولا بد فيما بين الحركتين المختلفين من حد معين ومستقر خاص ينتهي اليه ويبتدئ منه ، كمنزل المسافر المعهود لاستقراره .
ويحتمل أن يراد به الحد الذي فيه غاية ارتفاعها في منتصف النهار عند قطع نصف مدارها الصاعد ، وهو حد بلوغها دائرة نصف النهار فوق الأفق ، أو مقابله من نقطة تقاطع مدارها مع دائرة نصف الليل تحت الأفق .
ويحتمل أن يكون مستقرّها أجلها الذي أقر اللّه عليه مقدار جريها وكميّة سيرها ، فاستقرت عليه من غير تغيّر عمّا فطر اللّه عليه وهو مقدار السنة .
ويحتمل أيضا أن يراد منها تشابه حركتها المختصّة من غير رجوع وانعطاف ، ولا اختلاف في السرعة والبطوء ، فكأنها على مستقر واحد ، أو يراد ثبات وضعها من غير انحراف ولا استواء ولا سكون ولا هوى إلى جانب السفل ولا ارتفاع إلى جانب العلو ، ليدل ثبات وضعها وتشابه حركتها على تدبير حافظ مديم وتقدير عزيز عليم .
وفي قراءة ابن مسعود : « لا مستقر لها » اي : لا تزال تجرى لا تستقر ، لان داعى حركتها ليس غرضا حيوانيا شهويا أو غضبيا ، ولا التفاتا بالسافل وانتفاع الكائنات بها ، بل تشوقا إلى بارئها وتقربا إلى اللّه زلفى ، وطلبا لما عنده من الخيرات الدائمة والأنوار الغير المتناهية .
وقرئ أيضا : « لا مستقر لها » على أن يكون « لا » بمعنى « ليس ذلك » .
وقيل : المستقر الوقت الذي يستقر فيه وينقطع جريها - وهو يوم القيامة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 103
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٠٣