تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لان الأنواع المتكثرة الافراد ، الحاصلة بالقوة والاستعداد ، الناشية في سلسلة العائدات إلى الباري تعالى ، المتعاكسة في الوجود لسلسلة الباديات منه : لا بد لوجودها من مادة تقبل تكثر نوعيتها وتعدد أفرادها . وذلك لان التكثر في ماله حد نوعي وتأحّد طبيعي يحتمل بحسب الفرض أن يكون اما بالماهية أو لازمها أو عارضها ، والقسمان الأولان يوجبان انحصار النوع في شيء واحد وهو خلاف المفروض ، فتعيّن القسم الثالث ، فلا بد من مادة قابلة - ينفعل عن الفاعل البري عن التغيّر أحوالا وأغراضا حادثة يحتاج في حدوثها وتجددها إلى قوة انفعالية وحركات استعدادية سفلية تابعة لحركات ومحصّلات فلكية لأغراض علوية ، تلحق تلك الحركات إلى فاعل غير متناهي القدرة في التأثير وقابل غير متناهي القوة في الانفعال ، فينفتح أبواب نزول الرحمة والخيرات ، وأسباب ورود النعمة والبركات ، لقوله تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ 14 / 34 ] وقوله :
لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي
[ 18 / 109 ] الآية . وهي على كثرة أفرادها وأنواعها منحصرة في ثلاثة أجناس 11 : أولها : ما لا شعور لها ، ولا نفس حساسة فيها في حد حقيقتها ، وهي مما تنبت من الأرض ، والمراد منها ما يندرج فيه المعادن والنباتات ، إذ جميعها « مما يخرج من الأرض » وينشأ منها . وثانيها : ما له نفس شاعرة مريدة للحركات اقداما واحجاما ، جلبا ودفعا ، طلبا وهربا ، شهوة وغضبا ، ولا يخلو منه حيوان إذ أدنى مراتب الحيوانية فيما له قوة اللمس ، وهذه القوة موجودة لكل حيوان حتى الدود والخراطين ، التي تكون في الطين فإنها إذا غرز فيها إبرة انقبضت للحرب ، لا كالنبات فإنه