وبلوغ الإنسان اليه بوسيلة العلوم والتفكرات ، جهلا بأن هذا البلوغ هو الغرض الأعلى والغاية القصوى في إرسال الأنبياء وانزال الكتب عليهم من السماء .
وتلخيص القول أن الله تعالى كما يصور الجنين بصورة الحيوانية المرتبة على نطفة سقطت من الأب في الرحم بتدبير الأربعينات ، فكذلك إذا سقطت من صلب نبّوة الأنبياء وولاية الأولياء نطف العقائد الايمانية في أرحام نفوس أهل الايمان بتربية تصرفات المعلمين والمشايخ ، فالله تعالى يحّولها من حال إلى حال ، يكملها بكمال بعد كمال ، ويقلّبها من مقام إلى مقام ، حتى ينتهي إلى كمال التهيّؤ والاستواء ، فيخلق بقدرته وهدايته في رحم النفوس ( النفس - ن ) صورة وليد القدس وطفل خلفاء الله في أرضه ، على الوجه الذي يليق لتحمّل الأمانة حسب إرادة الله ومشيّته لقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ
[ 3 / 6 ] فيستحق الآن أن ينفخ فيه الروح المختص بأنبيائه ، وأوليائه ، وهو الروح القدسي الذي هو مجعول القائه وصورة كتابته ، كقوله :
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
[ 40 / 15 ] وكقوله :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
[ 58 / 22 ] .
ولهذه الفائدة العظيمة والنعمة الجسيمة أهبط الأرواح من أعلى عليين القرب إلى أسفل سافلين البعد كما قال :
اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
[ 2 / 38 ] فإذا نفخ فيه الروح القدسي يكون آدم وقته ، فيسجد له بالخلافة الإلهية الملائكة كلهم أجمعون ، تفهّم إن شاء الله وتنبه .
والمحجوب عن غير هذا العالم كالظاهريين فسر ما لا يعلمون بأزواج من الحيوانات العفنيّة والجمادات المعدنيّة التي لم يجعل الله للبشر طريقا إلى