تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
يقطع فلا ينقبض لعدم إحساسه بالقطع - ومادة تكوّن الحيوان وأصل خلقته انما هي مواد فضلية منوية ، موجودة في أبدان الحيوانات ، حاصلة من فضلة الهضم الرابع ، باستخدام النفوس الحيوانيّة للقوى النفسانيّة والطبيعيّة ، كالجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة المحركة للغذاء في عروق البدن وأعماقه المخرجة للفضلة إلى أطراف البدن ومخارجها مستقرة في قرار مكين بوسيلة حركات وانفعالات جماعية ، واقعة من نفوس الاباء والأمهات على أغراض حيوانيّة ، طلبا للشهوة واللذة التي هي الغاية القصوى لأفاعيلها ، فأشار إلى ذلك بقوله :
« وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ »
. وثالثها : ماله إدراكات كلية ، وهي عقول مجردة وموجودات مستقلة في الوجود البقائى والكمال الأخروي ، حاصلة من الأفكار والتأملات القدسية الواردة على العقول الهيولانية ، وإليها أشار بقوله : « ومما لا تعلمون » . واعلم أن جوهر الناطق الذي بها يكون هوية الإنسان ذو حالتين : حالة بها تكون نفسا ، وحالة بها تكون عقلا فهو بحسب الحالة الأولى داخلة في النفوس الحيوانية ، مبدئها المزاج ومنتهاها الموت بالانحلال . وبحسب الحالة الثانية داخلة في قسم الملائكة المقربين والعقول المقدسين ، فمبدأ تكونها من عالم الامر ومرجعها إلى اللّه ، فقوله :
« وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ »
إشارة إلى مادة تكّون الأرواح الانسية الكاملة في العلم والعمل ، لأنها ليست من عالم الشهادة ومن مدركات الحواس ولا مما يعلمه جميع الناس . واما كيفيّة تولدها من الأمور العقلية والاعمال المقربة لها من الكمال ، المخرجة إياها من القوّة إلى الفعل فهي مما يطول شرحه ، وليس لكل انسان نصيب في فهمه ، بل المغترون بظواهر العلوم ممن يجحدون وجود عالم الامر