تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فهذه خلاصة ما ذكره بعض علماء الآخرة وحجج الإسلام « 1 » ، نقلناها ليتحقق معنى الشكر ، ليتضح عند التدبر أن العمدة في باب الشكر هي معرفة نعم اللّه تعالى وكيفية صدور أفعاله سبحانه على وجه يتقدس ويتعالى عن التكثير والتجسيم في البداية ، وعن التعليل والتشريك في الغرض والنهاية ، ويندرج فيه تقديس الذات عن شوائب الإمكان ، وتوحيده عن مثالب ( مثائب - ن ) التركيب والنقصان . ولهذا أشار سبحانه بعد الحث على الشكر إلى ما يتوقف عليه ، بل يتحقّق به من العلم بأن أسباب النعم كلها منه ، وكيفية صدور الافعال عنه على وجه لا يوجب كثرة وإمكانا ، ولا يقدح في وحدانية ذاته ولا تقدس صفاته بقوله :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 36 ]

سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) وقد نزه اللّه سبحانه ذاته وعظمها أولا عن نسبة النقص في الذات ، والشين في الصفات ، والفتور والتقصير في الافعال ، وأوضح دليله ثانيا بأنه هو الذي يستحق منتهي الحمد وغاية الشكر ، فيكون الكلام كدعوى الشيء ببيّنته ، اي تنزيها وتعظيما وبراءة عن الآفة والنقص والسوء ، للذي خلق الأنواع والأشباه والاشكال والأمثال من كل نوع ، اي كل طبيعة متكثرة الافراد ، كأنواع الكائنات من أصول ثلاثة ، هي الموضوعات والقوابل .
هامش
( 1 ) - راجع احياء علوم الدين : كتاب الصبر والشكر ، بيان حد الشكر وحقيقته : 4 / 81 وما بعده .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 95 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )