فهذه خلاصة ما ذكره بعض علماء الآخرة وحجج الإسلام « 1 » ، نقلناها ليتحقق معنى الشكر ، ليتضح عند التدبر أن العمدة في باب الشكر هي معرفة نعم اللّه تعالى وكيفية صدور أفعاله سبحانه على وجه يتقدس ويتعالى عن التكثير والتجسيم في البداية ، وعن التعليل والتشريك في الغرض والنهاية ، ويندرج فيه تقديس الذات عن شوائب الإمكان ، وتوحيده عن مثالب ( مثائب - ن ) التركيب والنقصان .
ولهذا أشار سبحانه بعد الحث على الشكر إلى ما يتوقف عليه ، بل يتحقّق به من العلم بأن أسباب النعم كلها منه ، وكيفية صدور الافعال عنه على وجه لا يوجب كثرة وإمكانا ، ولا يقدح في وحدانية ذاته ولا تقدس صفاته بقوله :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 36 ]
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 )
وقد نزه اللّه سبحانه ذاته وعظمها أولا عن نسبة النقص في الذات ، والشين في الصفات ، والفتور والتقصير في الافعال ، وأوضح دليله ثانيا بأنه هو الذي يستحق منتهي الحمد وغاية الشكر ، فيكون الكلام كدعوى الشيء ببيّنته ، اي تنزيها وتعظيما وبراءة عن الآفة والنقص والسوء ، للذي خلق الأنواع والأشباه والاشكال والأمثال من كل نوع ، اي كل طبيعة متكثرة الافراد ، كأنواع الكائنات من أصول ثلاثة ، هي الموضوعات والقوابل .
هامش
( 1 ) - راجع احياء علوم الدين : كتاب الصبر والشكر ، بيان حد الشكر وحقيقته :
4 / 81 وما بعده .