المقالة الرابعة فيما يتعلق بقوله تعالى « لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ »
وهي مقاصد :
المقصد الأول في انتظامه بما سبق
وهو أنه تعالى لما بيّن أنّه حيّ قيّوم أراد أن يؤكّد ذلك بابطال نقيضه مطلقا ، وهو « عدم القيام بتدبير الخلق على الوجه الأتمّ الأحكم » وإنّما يثبت ذلك بملاحظة أنّ انتفاء العامّ بانتفاء جميع أفراده ، وتحقّقه بتحقّق فرد مّا ؛ لكن الأمر الكلي إذا كان مقولا بالتشكيك على أفراده المتفاوتة بالكمال والنقص ، فإن كان أمرا وجوديا فوجود الفرد الشديد عن الفاعل كاشف عن إمكان وجود النحو الضعيف عنه واقتداره عليه بالطريق الأولى ، لأنه أهون عليه وأسهل ، كما قال تعالى في باب إعادة الخلق يوم القيامة :
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ 30 / 27 ] لأن نفس الإيجاد مما يقبل الأشدّ والأضعف كالوجود ، وإيجاد الشيء ثانيا أسهل