أو نفسا ، ويقتضي إسناد الكلّ إليه وانتهاء جملة الأسباب والمسببات إليه ، وذلك يوجب القول بالقضاء والقدر .
فظهر أن هذين اللفظين كالمحيطين بجميع مباحث العلم الإلهي ، فلا جرم بلغت هذه الآية في الشرف إلى المقصد الأقصى ، واستوجب أن يكون هذا الاسم من أعظم أسماء اللّه تعالى ، ويشهد له
ورود الخبر بأن الاسم الأعظم في آية الكرسي وأول آل عمران « 1 »
، وقد وجّهنا القول وبيّنا السرّ سابقا في كون هذا الاسم أعظم الأسماء من وجه ، وفي كون اسم « اللّه » أعظم من وجه آخر ، وفي كون كل من الأسماء عظيما من وجه آخر عند طائفة ، فتذكّره تعرف أنه إذا تجلّى اللّه للعبد بهاتين الصفتين انكشف للعبد عند تجلي اسمه « الحيّ » معاني جميع أسمائه وصفاته ، وعند تجلّى اسمه « القيّوم » فناء جميع المخلوقات إذا كان قيامها بقيّومية الحقّ ، لا بأنفسهم .
فلما جاء الحق وزهق الباطل فلا يرى في الوجود إلّا الحيّ القيّوم ، فنفي التعدد وبقيت الوحدة ، فيذكره عند شهود عظمة الوحدانية بلسان عيان الفردانية فقد ذكره باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، لأنه ينطق حينئذ باللّه ، فيكون الحال كما جرى على لسانه ، لكونه مطابقا لما في القضاء ، فأما الذكر عند غيبته من عظمة الوحدانية فبكل اسم دعاه لا يكون الاسم الأعظم بالنسبة إلى حال غيبته ، وعند شهود العظمة فبكلّ اسم دعاه يكون الاسم الأعظم كما سئل أبو يزيد عن الاسم الأعظم ، فقال : « الاسم الأعظم ليس له حدّ محدود لكن فرّغ قلبك لوحدانيته ، فإذا كنت كذلك فاذكره بأيّ اسم شئت » .
هامش
( 1 ) مضى في ص 18 .