والكواكب وفسدت الأرض ومن عليها وفيها ، وبطلت الأزمنة والفصول ، وفنت المواد والأصول ، ولا يمكن بعده إيجاد الموجودات ، لأن الحدوث التكويني من غير مادة مستحيل ، وإعادة المعدوم بالمرّة ممتنع ، فالفتور في تدبير الخلق - ولو لحظة واحدة - يوجب انسداد باب الصنع والإيجاد للموجود وقطع الفيض والكرم والجود - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا .
فإن قلت : فإذا كانت السنة عبارة عن مقدمة النوم ، فإذا قال
« لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ »
فقد دلّ ذلك على أنه لا يأخذه نوم بطريق أولى ، فكان ذكر النوم بعده تكريرا ؟
قلنا : تقدير الكلام لا تأخذه سنة ، فضلا عن أن تأخذه النوم .
المقصد الثاني في معنى السنة والنوم
أما « السّنة » فهو فتور وكلال مّا في الحواسّ ، يتقدم النوم يسمّى « النعاس » و « النوم » ترك استعمال النفس حواسّها الظاهرة لأجل صعود بخارات غليظة من المعدة إلى الدماغ .
وإنّما قيّدنا بترك الاستعمال المذكور ، وعلّلناه بالصعود المذكور ، لئلا يصدق على الموت ، فإن النوم والموت أخوان مشتركان في عدم استعمال النفس الحواسّ والآلات الظاهرة التي بها يقع الروح في هذا العالم ، إلا أنهما يختلفان في أن ترك الاستعمال المذكور في أحدهما - وهو النوم - إنما يكون لعارض خارجي يمنع عن ذلك مع بقاء الاستعداد والتهيّؤ في الحواس ، بمنزلة الكاتب الذي أدخلت يده في كمّه أو قيّدت بسلسلة ، وفي الآخر - وهو الموت - إنّما يكون لأمر طبيعي لازم ، هو بطلان الاستعداد رأسا ، بمنزلة