ما له تصرف ما فيه ، فإذا كان ذات كل شيء للقيّوم تعالى كان هو المالك والملك بالحقيقة .
وأما التخصيص المفهوم من قوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[ 1 / 3 ] ففيه وجه وجيه يعلمه الراسخون في العلم ، ولا يمكن لهم كشفه للمحجوبين مع أن ذكره يؤدي إلى شنعة الجهال المتشبهين بأهل العلم ، وكذلك القياس في إثبات سائر الصفات الإلهية والأحكام الوجوبية ، فإنك إن ساعدك التوفيق وتأملت في هذه المعاقد التي كشفنا القناع عن وجهها وأحسنت أعمال رويّتك فيها علمت أنه لا سبيل إلى الإحاطة بشيء من المسائل المتعلقة بالعلم الإلهي إلا بوسيلة كونه تعالى حيّا قيوما ، فلا جرم ليس ببعيد القول بأن الاسم الأعظم هو هذا .
وأما سائر الآيات الإلهية كقوله :
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ 2 / 163 ] وقوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ 3 / 17 ] ففيه بيان للتوحيد بمعنى نفي الضدّ والندّ .
وأما قوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ 112 / 1 ] ففيه أيضا بيان التوحيد بمعنى نفي الضدّ والندّ ، وبمعنى أن حقيقته غير متألّفة من الأجزاء .
وأما قوله :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ 7 / 54 ] ففيه بيان صفة الربوبية وليس فيها بيان الوحدة الحقيقية .
وأما قوله : « الحيّ القيّوم » فإنّه يدلّ على الكلّ ، لأن كونه « قيّوما يقتضي أن يكون قائما بذاته وأن يكون مقوّما لغيره ، وكونه قائما بذاته يقتضى اتّصافه بالوحدة الحقيقية الموجبة لنفي الكثرة ، وذلك يقتضي الوحدة الانفرادية الموجبة لنفي الضدّ والندّ ، ويقتضي نفي التحيّز والحلول ونفي الجهة والإشارة الحسية .
وأيضا كونه قيّوما بمعنى كونه مقوّما لغيره يقتضى حدوث كل ما سواه جسما كان