شخصي إلى عرض شخصي آخر ، إلى غير ذلك من المعلومات الشخصيّة والحوادث الجزئيّة ؛ ومع ذلك فلا يتغيّر علمه بشيء ولا يخفى عليه خافية في وقت من الأوقات ، ولا يغيب عن إدراكه ذرّة من الذرّات ، ولا يعزب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماوات .
ومنها أن فاعليّته للأشياء على سبيل العناية ، لأنه لمّا كان حيّا قيوما كان شاعرا بذاته الفاعلة لما سواه ، فيعلم ( ذاته ) من ذاته كيفيّة صدور الأشياء عنه على الوجه الأفضل قبل حصولها ، وذلك لأن ذاته بذاته دون انضمام أمر إليه منبع نظام الخير ، فلو لم يعلم ذاته على هذا الوجه قبل إيجاد العالم لم يكن عالما بذاته ، فثبت أن وجود الأشياء عنه على هذا النحو الذي هي عليه من ضرورات علمه بذاته ، فيتحقّق حينئذ القول بالعناية والقضاء ، أي وجود العالم قبل صدورها في العالم الربوبي والصقع الإلهي - وجودا على وجه أشرف وأعلى .
ومنها أنه لمّا كان بذاته قيّوما يلزم أن يكون حدوث العالم وفنائه أمرا لازما لهويّته القاصرة عن قبول فيض الوجود أزلا وأبدا - لا لمنع وتقتير أو تجدّد وتغيير من جانبه تعالى - وإلا فالجود مبذول منه والعناية ذاتيّة له والخير هجيّراه ، والقصور إنّما يكون من القوابل من جهة عدم استعدادها لقبول الوجود على الوجه الأكمل .
ومن هنا يعلم لميّة تحقّق الشرور في هذا العالم ، على أن الشرّ بالذات ليس إلا أمرا عدميّا والعدمي لا يكون معلولا لأمر أصلا ، بل يكفي في ثبوته عدم تحقق علّة ما هو عدم له .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 91
مساهمون: محمد خواجوى
ص٩١