بحسب التشخّص والعدد فمن الجسمية واللواحق المشخّصة كما ذهب إليه الكلّ - والمفتقر إلى الشيء لا يكون قيّوما .
وإذا ثبت أن كلّ قيّوم بسيط الحقيقة ثبت أن « القيّوم » لا يكون إلا واحدا - وإلا فلو فرض وجودان قيّومان لكانا مشتركين في حقيقة الوجود القائم بذاته والاشتراك يوجب كون المشترك فيه أمرا كلّيا ، وكون كل من المشتركين ذا مهية كلّية ، فلم يكن وجودا بحتا قيّوما . وهو خرق الفرض لأن كلّا منهما بذاته قيّوم لا بسبب عارض أو خارج . وأيضا يلزم كون كلّ منهما مركّبا مما به الاشتراك ، وما به الامتياز ، إذ الاشتراك بشيء لا ينفكّ عن الامتياز بشيء آخر ، لما مرّ من أن الوحدة الاتحاديّة إنما معروضها الكثرة .
ومنها أن واجب الوجود ليس حالا في شيء ولا عرضا في موضوع ولا صورة في مادّة لأن الحالّ مفتقر إلى المحلّ ، والمفتقر إلى الغير لا يكون قيّوما بذاته .
وليس في جهة من الجهات ولا في حيّز من الأحياز ، وإلا لكان جسما أو جسمانيا وقد ثبت بطلانهما ، وبطلان التالي يوجب بطلان المقدّم .
وإذا لم يكن متحيّزا لا يكون مشكلا ذا أعضاء - كما توهّمه الحنابلة - ولا ذا حركة وسكون لأنهما من عوارض الأجسام .
وإذا لم يكن متحرّكا لا يكون زمانيّا ، لأن الزمان كمّية الحركة وعددها من جهة التقدّم والتأخّر فلا يكون في حقّه المضىّ والحال والاستقبال ، فلا يتجدّد له حال ولا يعتريه انتقال وانفعال .
ومن هاهنا يثبت ما قاله العرفاء الحكماء : « إن واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات » إذ لو لم يكن واجب الوجود بحسب حيثيّة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 89
مساهمون: محمد خواجوى
ص٨٩