تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
من الحيثيّات لكان إمكان وقوعه مستلزما لمحالين : أحدهما التجدّد والانتقال والآخر التركّب من جهتي الفعل والانفعال - كما هو مفصّل محقّق في مقامه . ومنها أنه عالم بذاته ، وذلك لأن العلم هو صورة حاضرة من المعلوم عند من له صلاحيّة العالميّة ، والمعلوم إما معلوم بالقوّة - وذلك إذا كان صورة مغشوشة بغواش مادية ولو أحق جسمانية - وإما معلوم بالفعل - وذلك إذا كان صورة مجردة قائمة بذاتها - فالواجب تعالى لما كان قيّوما بذاته - لم يكن ذاته صورة لمادة - فيكون معقولا بالفعل لا بالقوة ، وإذا كان ذاته معقولا بالفعل كان عاقلا بالفعل - إذ لا اثنينية في ذاته - فيكون العقل والعاقل والمعقول فيه شيئا واحدا ، وليس من شرط المعقول أن يكون غير ذات العاقل ، ولا من شرط العاقل أن يكون غير ذات المعقول ، والإضافة بينهما أمر ذهني لا يوجب الاثنينية لا في الذات ولا في الاعتبار . ومنها أنه إذا كان قيّوما - بمعنى كونه مقوّما لغيره ومؤثّرا فيما سواه جميعا إما بواسطة أو بغيرها - وكان عالما بذاته ، وقد ثبت أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول فوجب أن يكون عالما بجميع الأشياء كليّاتها وجزئياتها ، معقولاتها ومحسوساتها ، إذ ما من شيء إلا ويرتقي إليه تعالى في سلسلة الأسباب ، وهو عالم بأسبابها ومباديها واستعداداتها وارتباطاتها ، والنسب الحاصلة فيها وحركاتها وأزمنتها ، إلى غير ذلك من الأمور التي تتأدى إليها الأسباب الكلية إلى أن ينتهي إلى وجود الأشخاص الكائنة الفاسدة ، فيعلم عين هذه الكائنات بنحو وجودها الجزئي ، وتغيّرها وتجدّدها وزوالها وانتقال المواد والموضوعات من صورة شخصية إلى صورة أخرى شخصيّة ، ومن عرض