وهذا أشرف الطرق وأنورها وأفضلها مطلقا ، لكون الوجود هو السالك فيها بالحقيقة والمسلك والمسلوك إليه جميعا ، وخاصيّة هذه الطريقة هو فناء السالك أولا في التوحيد ، ثم بقاؤه بالوجود الحقّاني كما أشير إليه بقوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
[ 3 / 18 ] .
فانظر إلى الطريقة المحمديّة ، وقس إليها الطريقة الإبراهيميّة لتجد بينهما من التفاوت ما لا يحصى ، فإن طريقة الخليل عليه السلام التجريد المحض ، والسفر الأول ، والسير إلى اللّه ، لقوله :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
[ 37 / 99 ] والاحتجاب عن الخلق بالحقّ وترك ما سوى المرتبة الأحدية ، لقوله :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
[ 26 / 77 ] وهي مما يوجب الذهول عن لوازم الإلهية والمظاهر الأسمائية ، وطريقة الحبيب صلّى اللّه عليه وآله حفظ الأدب مع اللّه تعالى والمواظبة على العبودية في المواطن كلّها ، والجمع بين المحبة الذاتيّة والأسمائية والآثارية وملازمة الحق في جميع الأسفار الأربعة - إليه وفيه وبه ومنه - في قوله تعالى :
هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ 57 / 4 ] وهذه المعاني مشروحة مفصلة في مسفوراتنا ، وما ذكرناه يكفي للمستبصر فيما نحن بصدده إنشاء اللّه .
فإذا ثبت أن مبدأ الممكنات موجود واجب بالذات ثبت كون الباري قيّوما لكونه قائما بذاته مقوّما لغيره .
ثم إن المؤثر إمّا أن يكون مؤثّرا على سبيل الجبر والتسخير وإما مؤثرا على سبيل القدرة والاستقلال ، لكن الانجبار والتسخير ينافيان الوجوب الذاتي والمبدئية المطلقة ، فيتعين أن يكون تأثيره بالقدرة ، فأزيل توهّم كونه مجبورا في القيّومية والإيجاد بقوله :
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
فإن « الحيّ » معناه - كما سبق - « الدرّاك الفعّال » فقوله « الحيّ » دلّ على كونه عالما قادرا ، وقوله : « القيّوم » دلّ على كونه قائما بذاته ومقوّما لكل ما عداه . وعند من ذهب إلى أنّ كمال