عند اجتماعهما وكلا الياءين أصل . وقال ابن الأنباري : أصله « الحيو » بدليل الحيوان ، فاجتمعت الواو والياء ثمّ كان السابق ساكنا فأدغمت الواو في الياء فجعلنا ياء مشددة . وزيّف بكونه عديم النظير ، فإنه لم يوجد ما عينه « ياء » ولامه « واو » .
وأمّا معنى « القيّوم » في اللغة :
فقال الراغب : يقال : قام كذا ، أي : دام ، و : قام بكذا ، أي : حفظه .
« والقيّوم » القائم الحافظ لكل شيء والمعطي له ما به قوامه .
وقيل عليه : إن الظاهر من عبارته أن القيام بمعنى الدوام ، ثمّ بسبب التعدية صار بمعنى الإدامة والحفظ . وحينئذ يتوجّه عليه أن المبالغة ليست من أسباب التعدية فإذا عرى « القيّوم » عن أداة التعدية لم يكن إلا بالمعنى اللازم ، فلا يصح تفسيره بالحافظ ، ثمّ إن المبالغة في الحفظ كيف يفيد إعطاء ما به القوام ؟
وأجيب بأن الاستقلال بالحفظ إنما يتحقّق بذلك ، لأن الحفظ فرع التقويم فلو كان التقويم بغيره لم يكن مستقلا بالحفظ ، وعلى هذا لا يرد ما يورد على تفسير « الطهور » ب « الطاهر لنفسه المطهّر لغيره » من أن « الطهارة » لازم والمبالغة في اللازم لا يوجب التعدية . وذلك لأن المبالغة في اللازم ربما يتضمن معنى آخر متعديا ، بل المعنى اللازم قد يتضمّن بنفسه ذلك ، كالقيام المتضمن لتحريك الأعضاء .
أقول : في كلام هذا القائل - سؤالا وجوابا - نظر : أما في السؤال فلأنّا لا نسلّم أن المبالغة ليست من أسباب التعدية في الجملة ، بمعنى أن الشيء إذا اشتدّ كماله في معنى من المعاني أو صفة من الصفات يفيض منه شيء ويتعدى إلى غيره ، لست أقول : إن المبالغة من أسباب التعدية وضعا ، أو إن صيغة