من وجوه عظمة هذا الاسم لدلالته على التوحيد ، كما يدلّ على غيره من الصفات الإلهيّة .
ثمّ إن لفظ « الطهور » ليس موضوعا للمبالغة ، واعتبار التطهير فيه ليس لما زعمه - من أنه ناش من المبالغة - بل هو اسم لما يتطهر به كالسحور والفطور ، والذي يتطهّر به يلزمه غالبا الطّهارة والتطهير ، فيصدق عليه أنّه طاهر مطهّر ، فتعريف « الطهور » بهما تعريف باللازم ، لا أنّه تفسير لمفهوم اللفظ .
وأمّا اشتقاقه « فالقيّوم » كان في الأصل « قيووم » على « فيعول » ، فجعلت الياء الساكنة والواو الأولى ياء مشددة ، ولو كان « قووما » على « فعوول » لقيل « قوّوم » .
وقرء : الحي القيّام ، والقيّم .
الفصل الثاني في اثبات كونه تعالى هو الحيّ القيّوم
بيانه أن كل جملة من علل ومعلولات لا بدّ وأن ينتهى إلى طرف هو علّة ليس بمعلول ، لأن تلك الجملة إمّا متناهية ، وإمّا غير متناهية ، والثّاني باطل بالقواطع البرهانية المذكورة في موضعها ، حيث ذكر أن كل مقدار أو عدد ذي ترتيب بالطبع أو الوضع موجود معا ، فلا بدّ وأن يكون متناهيا ، فكل جملة مترتبة من علل ومعلولات لها مبدأ ، وهو علّة ما سواه وموجده ومبدعة .
ولأنه لو لم يكن لهذه الجملة طرف لم يصلح واحد من الآحاد للعلية ولا للمعلولية ، لأنهما معا ممكنة ولا مزيّة لأحد من الممكنات على الآخر من حيث