وللدرّ الصافي : إنّه حيوان ، وللسّواد الشديد والخطّ الطويل والدائرة التامّة :
إنّها حيوانات .
وأما ثالثا فلأن تبادر معنى من اللفظ إلى الذهن من غير قرينة دليل الحقيقة ، وعدمه دليل المجاز ، ونحن إذا سمعنا لفظ « الحيوان » لم يتبادر في ذهننا إلا ماله صلاحيّة الإدراك والفعل الإرادي - وإن كان ناقصا في جنسه أو نوعه - .
ثمّ من العجب أن كثيرا من علماء العربية ينكرون كون الأفلاك حيّة مع أنها كاملة في الجسمية ، لكونها كاملة البنيان ، عظيمة المقدار ، رفيعة المكان ، بل هي مكرّمة الذوات والصفات ، مرفوعة عن أرجاس العنصريّات ، وذلك لأن المعتبر عندهم في الحيوان هو التفنّن في الإرادات والحركات بلا نسق ، أو الاختلاف في الدواعي والأغراض مع كلال وتعب ، أو وجود رأس وذنب وشهوة وغضب لأنهم ما عاهدوا من الحيوان إلا هذه الديدان الأرضية ( كالارضة - ن ) التي لا غذاء لها إلا من الأرضيات ، ظنا منهم أن ليس للّه تعالى عالم غير هذه المدرة ، وليس لها خلائق حيّة ناطقة إلا هذه الحيوانات الحاصلة من العفونات : صامتها وناطقها ، ولم يعلموا بالطمأنينة العرفانيّة أن له تعالى عالما آخر هي دار الحيوان بالحقيقة ، لقوله تعالى :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ 29 / 64 ] وله سبحانه خلائق ملكوتيّون حياتهم بالعقل الكلي والشوق الإلهي ، وغذاؤهم التسبيح والتقديس ، واللّه يطعمهم ويسقيهم
كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني »
« 1 » .
وأما اشتقاقه : فالحيّ أصله « الحيي » كحذر وطمع ، فأدغمت الياء في الياء
هامش
( 1 ) في الفقيه ( النوادر من كتاب الصوم 2 / 172 ) : أظل عند ربي . . . ورواه العامة بألفاظ مختلفة راجع المعجم المفهرس : 3 / 547 .