المقالة الثالثة فيما يتعلق بقوله سبحانه « الحىّ القيّوم »
وفيه فصول :
الفصل الأول في مفهوم هذا الاسم واشتقاقه
أما المفهوم من « الحيّ » فقيل : الحيّ هو الذي يصح أن يعلم ويقدر . أو هو الدّرّاك الفعّال . فأورد عليه : أن هذا لا يقتضي المدح لمشاركة أخسّ الحيوانات إيّاه في ذلك .
ويمكن الجواب بأنّ مفهوم « الإدراك » و « القدرة » مما يقبل الأشدّ والأضعف والمقول بالتشكيك مما يختلف صدقه على الأشياء بالكمال والنقص ، والأولوية وعدمها - وفي كل بحسبه - و « العلم » في حق الحيوان يكون هو الإحساس ، وفي حقّ الحقّ التعقّل . وكذا « الفعل » في الحيوان يكون من باب التحريك ، وفي حقّه تعالى من باب الإبداع ، فمعنى « الحيّ » وإن كان مفهوما عاما إلّا أنّه ينصرف في الحيوان إلى الحسّاس المتحرّك ، أي ما من شأنه أن يحسّ ويتحرّك ،