تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
هي مهيات ممكنة ، بخلاف ما إذا كان لها طرف يقتضى الاستغناء عن الغير والتقدّم للكل ، فيكون ما هو أقرب إليه مستحقا لفضيلة التقدّم على ما هو أبعد منه فيكون علّة له ، وإذا لم يكن للجملة طرف خارج عن الممكنات واجب الوجود بذاته متقدّم على غيره : فلا تكون للممكنات نسبة قرب ولا بعد ، ولم يتميّز من تلك الجملة شيء هو علة عن شيء هو معلول . ولأن العلل والمعلولات كثيرة ، وكل كثرة فالواحد الحقيقي موجود فيها لأن كل كثرة لا يوجد فيها الواحد لا يتناهي أبدا - لا هي ولا جزء منها أصلا - إذ كل جزء منه لا يخلو إما أن يكون واحدا أولا ، وعلى الثاني إما أن يكون لا شيئا محضا أو كثيرا . فعلى الأول يستحيل أن يجتمع من لا شيء شيء كثير وعلى الثاني كان الكلام باقيا فينجرّ إلى غير النهاية ، وهو جزء من الكثير الأول فيلزم أن يكون ما لا يتناهى من الأعداد الموجودة المترتّبة معا جزءا مما لا يتناهى فلم يكن حينئذ فرق بين كل من أجزاء الكثير الأول وبينه ، فلا فرق بين الجزء والكل وكلا الشقّين باطلان . فثبت من هذا القول أن الواحد موجود في كل كثرة ، لكن لا شيء من المعلولات من جملة هذه الكثرة بواحد حقيقي ، إذ كل معلول زوج تركيبي - ولو بوجه - فهو واحد من وجه ، لا واحد من وجه ، وإذا لم يكن في المعلولات واحد - ولا بدّ في الكثرة من واحد - فيكون الواحد في الكثرة ، وليس في المعلولات ، فذلك الواحد هو العلة للجميع ، وهو الواحد الحق الذي يفيد سائر الأشياء الواحديّة . وهذا برهان شريف استفدناه من كلام بعض المتقدّمين الربانيّين على إثبات الصانع ووحدته أيضا ، ولهذا المطلب مسالك وطرق اخر تركنا ذكرها مفصلا مخافة التطويل :
تفسير القرآن الكريم — صفحة 85 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )