شريك له في قيّوميّته تعالى فلا شريك له في الإضافات كلّها ، فهو واحد فرد في ذاته وجماله وأفعاله وجلاله .
فظهر أنّه سبحانه كما أنّه منزّه عن المثل والشبيه فهو منزّه عن المثال والنظير ؛ فما حكم به الغزاليّ وغيره « أنه تعالى منزّه عن المثل - لا عن المثال » محلّ نظر ، نعم هذه الأمثلة الواقعة في القرآن المبين والحديث المتين وكلام أكابر الدين والأئمة المعصومين - سلام اللّه عليهم أجمعين - الجارية في حق اللّه عند تفهيم الخلق وتقريب أفهامهم لدرك حقيقة نسبته تعالى إلى العالم وكيفية نظمه للموجودات وحكمته وصنعه للأشياء ، وإن لم يكن شيء منها مثالا له بالحقيقة - لعدم اتّحاد شيء من الأشياء معه تعالى في إضافاته ونسبه إلى ما سواه - لكن كل منها شبيه بالمثال لكونه مقرّبا من وجه ، فإطلاق المثال عليه من باب الإطلاق على الشيء باسم شبيهه .
فإذا حقّقت الأمر واستقمت في توحيده تعالى على هذا الوجه المستدعي لتقديسه وتنزيهه عن الاثنينيّة والشركة في الإضافات - بل في السّلوب أيضا - فقد صرت من الفائزين بكرامة التحقيق واليقين ، السالمين عن شين الظن والتخمين ، ولهذا المعنى قيل : « التوحيد إسقاط الإضافات » .
وهذه المرتبة من التوحيد يفضى السالك إلى مقام يقصر عنه البيان ولا يفيد إلا المشاهدة والعيان ، دون المشافهة مع العميان ، ومن كشف له الغطاء صار حيران ، ومن طبع على قلبه وحرّم على طبعه مني بالخذلان ، وبعد عن حقيقة الايمان ، وانحطّ عن درجة الإيقان - وكلّ ميسّر لما خلق لأجله ، متهيّأ لسلوك منهجه وسبيله .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 78
مساهمون: محمد خواجوى
ص٧٨