تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
« فبعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أعظم منك ، فبك أعطي وبك آخذ وبك أثيب وبك أعاقب » - كما وقع في الحديث النبوي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . وكونه أشرف الممكنات لا يضادّ كون محمد صلى اللّه عليه وآله أشرف المخلوقات - حتى الملائكة المقرّبين - وذلك لأن حقيقته هي الحقيقة المحمديّة ، فهو عند الإقبال والبداية عقل أوّل هو أول الجواهر والعقول ، وقائد سلسلة العلّة والمعلول وفاتح باب الرحمة والجود ، وواسطة فيض الحق في الوجود . وعند الإدبار والنهاية عاقل آخر هو زبدة العناصر والأصول ، وخاتم كلّ نبي ورسول ، وثمرة شجرة عالم الأضداد ، وسائق العباد إلى منزل الرشاد ودرجة السداد ، وهادي الخلق إلى رضوان اللّه الملك الحقّ والمعبود المطلق . فثبت وتحقّق أن الحق تعالى كما أنه واحد فرد في ذاته ، فكذلك في جميع صفاته وإضافاته وسلوبه ؛ لأن جميع صفاته الحقيقية ترجع إلى صفة واحدة هي وجوب الوجود ، الذي هو عبارة عن الوجود المتأكّد الصرف القائم بذاته وكذلك جميع إضافاته من القادريّة والعالميّة ، والرازقيّة والمبدأيّة والسببية والتقدّم ترجع إلى إضافة واحدة هي قيوميّته تعالى للأشياء على الوجه الذي يعرفها الكاملون في المعرفة ، والراسخون في العلم وكذا سلوبه - كسلب الجوهريّة والجسميّة والتحيّز والحلول والعجز والفتور والتقصير والتغيّر ( التقتير - ن ) كلّها ترجع إلى سلب الإمكان مطلقا - كما يظهر لمن تدرّب في الصناعة العلمية . فإذ لا شريك له في هذا السلب : فلا شريك له في السلوب كلّها ، وإذ لا
هامش
( 1 ) جاء الحديث بألفاظ مختلفة راجع الكافي : كتاب العقل والجهل 1 / 10 و 26 . والمحاسن : 192 .