تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
والفاقة ووجودها أدون مراتب الوجود - لكونه شبيها بالعدم واللاوجود ، لأن وجودها هو استعداد وجود الصور - وذلك كفر صريح ، وأين هو من اللّه تعالى وهو محض الجمال والفضيلة والغنى والفعليّة والوجوب
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
حيث يشبّهون مجمع الكثافة والظلمة بربّ العزّة - تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . وجماعة منهم زعموا أن الحق تعالى قوّة سارية في جميع العالم من أسفله إلى أعلاه ويكون في كل شيء منشأ أثره الخاصّ ، وهذا الذي افتروا به على اللّه هي الطبيعة الكليّة السارية في الأجسام ، وأين هو من رب العزة ؟ سبحانه سبحانه . وجماعة منهم زعموا أن للعالم بجميع أجزائه ذاتا واحدة ، متصرّفة فيه مدبّرة إيّاه مقلّبة له كيف يشاء ، وبها حيوة كلّ جسم من الأجسام وحركته الإرادية وتشوّقه إلى الديمومة والبقاء وقالوا : « إن الباري عزّ اسمه هو نفس العالم التي بها حياته وحركته » ولم يهتدوا بأن هذه صفة النفس الكلية للجسم الكلي فإن العالم بجميع أجزائه حيوان واحدة كلّية هي مجموع النفوس ، وهذه النفس هي عبد من عباده تعالى ، عالمها عالم اللوح والقدر - وقد مرّ أن اللّه تعالى منزّه عن هذا الوهم تنزيها عظيما . وجماعة زعموا أن للعالم نورا كلّيا محيطا به علوا وسفلا يحرّك النفوس على سبيل التشويق والإمداد ، وبه يستفيد الإنسان الكمالات من العلوم والمعارف والإلهامات - وهذه النسبة أيضا مما يجب تنزيه الحق عنها ، لأنها صفة عبد من عباده - وهو العقل الكلي الذي هو أول ما خلق اللّه . قال له : « أقبل » فأقبل . ثمّ قال له : « أدبر » فأدبر . هو قلم الحق ، عالمه « عالم القضاء الإلهي » وهو الممكن الأشرف ، والعبد الأعلى ، والمخلوق الأعظم ، لأنه تعالى قال