تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وحدة غير حقيقية توجب نحوا من الشرك الخفيّ أو الجليّ ، وأزل عن قلبك رينها وشرها ( شركها - ن ) بصيقل هذا التوحيد ، كي ينجلي عن غبار وجود الأغيار ويتجلى له الحق الواحد القهار . فإذا علمت وتحقّقت هذا المقام ظهر لك أن المناسبات التي أثبتها بعض المتصوّفة في حقّه تعالى كلّها أوهام مضلّة ، فما أبعد من درجة التوحيد قول من توهّم من هؤلاء أنّ نسبة الباري تعالى إلى العالم كنسبة نفوسنا إلى أبداننا - وذلك لأن نسبة النفس إلى البدن ليست نسبة القيّومية ، بل نسبة التدبير والتصرّف بالتعاون ، فإنها وإن كانت مجرّدة عن المادّة البدنية ذاتا لكنها مزاولة لها فعلا بمعنى أن لا تأثير لها في شيء من الأشياء إلا بتوسط البدن بحسب الوضع كسائر القوى الجسمانيّة التي تتوسّط المادة بينها وبين آثارها بالوضع ، بل نسبة النفس إلى البدن وقواه في هذا العالم كنسبة صاحب السفينة إلى السفينة وآلاتها في البحر لأنها مما تحتاج إليها للجري في بحر الطبيعة لاقتناص جزئيات هذا العالم لتنتفع منها وتتزوّد بها في سفر الآخرة وتتّجر بها تجارة لن تبور - وهي أن تستعدّ للقاء اللّه تعالى ورضوان منه - وأيضا الارتباط الذي هو بين النفس والبدن ارتباط تعلّقي يوجب تأثّر كل منهما عن صاحبه وافتقاره إليه بوجه يحصل منهما نوع واحد طبيعي - واللّه تعالي مقدّس عن لحوق معنى التأثّر والانفعال به ، متعال عن ذلك علوّا كبيرا . وأسخف من هؤلاء اعتقادا وأردأهم مذهبا من ذهب إلى أن الحق تعالى ذات واحدة مصوّرة بصور مختلفة وهيئات متغايرة هي حقائق الممكنات وصورها - سبحانه سبحانه - هذا الذي تفوّهوا به صفة الهيولى الأولى ، التي هي أظلم الذوات وأخسّ الموجودات وأكدرها ، - التي تكون لغاية النقص والخسّة والقصور فعليّتها محض القوّة