تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
فاعرف هذه الأسرار لتخلص عن ظلمات شبهات الأشرار وتفوز بمقامات الأبرار وتستغرق في بحار عالم الأنوار بشروق نور الواحد الجبّار .

المشرع الخامس في نفي أنحاء الشركة عن الواحد الحقيقي مطلقا

لما تحقّق وتقرّر كونه تعالى واحدا بنفس ذاته - في أعلى مراتب الوحدة فلك أن تقول : إنه لا مماثل له في ذاته ، ولا مجانس له في حقيقته ولا مشابه له في صفاته ، ولا مقارن ولا مكافئ ولا مساوي ، ولا مطابق ولا مناسب ولا مع ؛ لأن كلّا من هذه المعاني يعرض لما يعرض له الكثرة مع جهة وحدة ما ناقصة كما علمت ، على أن المماثلة والمجانسة تعرضان لما له ماهية كلية ونوعية أو جنسية - وحقيقة الوجود متقدس عنه - والمشابهة والمضاهاة تعرضان لما له كيفية قائمة به وصفة كمالية زائدة عليه - والحق تعالى إنّما يتجمل بذاته ويتزيّن بنفسه لا بأمر آخر صفة كانت أو غيرها ، والمساواة والمحاذاة تعرضان لما له تكمّم وتقدّر ، والمطابقة تعرض لما له وضع وتجسّم - واللّه تعالى منزّه عن أن يكون جسما أو جسمانيا - والمناسبة تعرض لما له إضافة يتّحد معه غيره فيها - وإضافته تعالى إلى الأشياء ليست إلا قيوميته لها وحيث لا قيّوم سواه فلا مناسب له أصلا ، والمعيّة والاقتران يعرضان للزماني المتّحد مع آخر في الزمان أو المكاني المتحد مع غيره في المكان ، والمكافاة تكون بين شيئين متفقين في درجة الوجود وفي رتبة العليّة والمعلوليّة - وما سوى الحق الأول معلول له إما بواسطة أو بغير واسطة ، والمعلول لا يكون في درجة الوجود مع علّته . وقس عليه جميع أنحاء الاشتراك والاتحاد ، وقدس الحق الأول عن كل