جهة إمكانية غير جهة الوجود - خارجة عن حقيقة الوجود - فيكون مركّبا وكل مركّب ممكن - فلا يكون ما نفس حقيقته الوجود الصرف إلّا ما كان في غاية الجمال - والعظمة والجلال والإكرام متبرئ الذات عن أنحاء التعلّق بشيء والتركّب من شيء ثم لا ريب في أن من كمالات الجميل كونه عديم المثل والنظير ، كما هو المشهور عند الجمهور .
وأما بحسب النظر العلمي : فلأن الاشتراك مع الغير في الحقيقة مما يوجب الإبهام وعدم الاستقلال في التحصّل ، وهذا ينافي كون الشيء وجودا حقيقيّا ذا هويّة حقيقيّة ، ويلزم تركّب الوجود الصرف - وهو خلاف المقدّر .
هذا إذا كانت جهة الاشتراك أمرا مقوّما وأما إذا كانت صفة حقيقية فهو أيضا محال لما مرّ من أن حقيقة الوجود القائم بذاته كماله بنفس ذاته لا بأمر زائد - وأما إذا كانت صفة سلبيّة أو إضافيّة - فالسلوب والإضافات ليست في الحقيقة أشياء ، يستلزم الاشتراك فيها اشتراكا في صفة كماليّة ، بل هي في الحقيقة سلب صفات أو مجرد أمور اعتباريّة محضة - هذا .
أقول : ومن تحقّق معنى حقيقة الوجود بنور الباطن وصفاء الضمير لم يشكّ في وجود الواجب تعالى ولا في أنّ واجب الوجود لذاته واجب الوجود في جميع صفاته الكماليّة ، ولا في أن واجب الوجود في جميع صفاته الكماليّة واحد بجميع حيثياته فرد عن جميع اعتباراته - حتى عن حمل مفهوم الوحدة عليه ، لأن طبيعة الحمل تقتضي الاثنينية ولو في العقل وهو منحطّ عن درجة الأحدية وعن تصور ذاته .
وهاهنا حالة عجيبة فإن العقل ما دام يلتفت إلى الوحدة فهو بعد لم يصل إلى عالم الوحدة - فإذا ترك الوحدة فقد وصل إلى الوحدة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 73
مساهمون: محمد خواجوى
ص٧٣