تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فتكون وحدتها وحدة اشتراكية من قبيل الوحدة النوعيّة أو الجنسيّة وقد مرّ أن وحدة المهيّة الكلية وحدة عارضة ، وأن حقيقة الوحدة لا يمكن أن تكون عارضة لشيء فلو كان للواجب الحقّ شريك - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - يلزم أن تكون وحدته الحقّة وحدة غير حقيقية ، فيلزم الخلف . وهذا نمط جديد في البرهان على التوحيد يستنبط من نفس كلمة التوحيد تحدّسنا به إلهاما من اللّه والتأييد ، على أنّ لنا برهانا عرشيّا على هذا المطلب العالي الشريف لم يسمح ( لم يسنح - ن ) بمثله أحد قبلنا حيث لم يرد عليه شيء من الإيرادات والشبهات ، وخصوصا الشبهة المشهورة المنسوبة إلى ابن كمونة ، الواردة على الدلائل المتداولة ، قد كتبناه في أسفارنا الأربعة من أراد ذلك فلينظر فيها .

المشرع الرابع في كيفية التوصل إلى معنى التوحيد الحقيقي وطريق السير إلى عالم الوحدة الحقّة

اعلم أن النظر إلى مفهوم الوجود يؤدّي إلى وجود قائم بذاته ، واجب بنفسه ، وإلا لم يتحقّق موجود ما أصلا ، لأن الوجود مهيّته أنه في الأعيان ، فإذا لم يكن ما هو في نفسه لنفسه بنفسه وجودا موجودا ثابتا : لم يكن لشيء من الأشياء وجود أصلا ، كما أنه لو لم يكن في الوجود نور في ذاته لم تكن لشيء من الأشياء صفة النوريّة أصلا ، إلا أنه ليس من شرط كون الشيء نورا أن يكون قائما بنفسه بلا علّة بخلاف كون الشيء وجودا بنفسه ، فإنّه يلزم أن يكون وجودا صرفا مقدّسا أحديّا بلا علّة وفاعل وغاية وتركّب وتكثّر وتحيّز وتجسّم وحلول وتعلّق ، لأنه إذا ثبت وجوب الوجود فهو يقتضي أن لا يكون الواجب لذاته مفتقرا في شيء من الأشياء إلى شيء من الأشياء أصلا ، وإلا لزمت فيه