النور أنّها ظاهرة بذاتها لا بضوء زائد عليها « 1 » ، وكذا في الامتداد الجوهري الذي بنفس ذاته ممتدّ ، وامتداد أجزاء الزمان بأنفسها تقدّمات وتأخّرات وذوات تقدّم وتأخّر .
وخلاصة القول أن للوحدة كالوجود معنيين : أحدهما أمر عامّ مصدري وهو كون الشيء واحدا ، والثاني هو منشأ الواحدية وهو قد يكون عين ذات الشيء وقد يكون زائدا عليها ، والواحد الحقّ من قبيل الأول لكونه أحقّ الأشياء بالواحديّة ، إذ الكثرة منشأ الإمكان والنقص والقصور ، ومن ضرورة كونه واحدا حقيقيا كونه وجودا صرفا مقدسا عن المهيّة ، وذلك لأنه لو كانت له مهيّة كلية لكانت وحدته وحدة مبهمة مشوبة بالكثرة والانقسام ، ولم تكن الوحدة عين ذاته ، لأن كل مهيّة - سواء كانت نوعية أو جنسية - تكون الوحدة عارضة لها إذ المهية من حيث هي هي ليست واحدة ولا كثيرة ، فثبت أن ما حقيقته الوحدة لا يمكن أن يكون ذا مهيّة كليّة ، فالواجب بحث الوجود ومحض الهويّة .
وبهذا ثبتت معنى كلمة التوحيد فإن معنى « لا إله إلّا هو » على هذا التحقيق ( التقدير - ن ) « لا إله إلا ما يكون ذاته هويّته » أي وحدته العينيّة ( الغيبيّة - ن ) الحقيقية ، بخلاف غيره من الأشياء التي تكون تعيّناتها زائدة على أعيانها الثابتة .
ثم من ضروريّات كون الحقّ واحدا بهذا المعنى الذي يقال له « الأحديّة الصّرفة » كونه واحدا بمعنى « عديم الشريك » ويقال له « الواحديّة » و « الفردانيّة » وذلك لأن الاشتراك في الإلهيّة والواجبيّة يوجب الاشتراك في الذات ، إذ الصفات الكماليّة الواجبيّة قد مرّ أنّها عين الذات والاشتراك فيها اشتراك في نفس الذات
هامش
( 1 ) حكمة الاشراق : 113 .