في فضيلة الوجود ، وكما أن أحق الجميع بالموجودية الوجود القيّومي ، إذ هو صرف الوجود الذي لا يتصور فيه عدم بوجه من الوجوه أصلا ، لكونه موجودا بجميع الاعتبارات ، واجبا على جميع التقادير ، وجوبا أزليا أبديا ، وضرورة ذاتية أزلية - بخلاف سائر الضرورات الذاتية أو الوصفيّة لتقيّدها بما دام الذات أو ما دام الوصف - وبعده الوجودات العارضة للمهيّات - على تفاوت مراتبها - فإن صدق الموجوديّة لها ضروريّة مقيّدة بمادام الوجود بإدامة الجاعل التامّ إياها ، ثمّ نفس المهيّات الممكنة المعروضة للوجود في الخارج ، ثمّ الذهنيات الصرفة والفرضيات الكاذبة .
فكذلك أحق الأشياء بالوحدة ، نفس الواحد بما هو واحد ، الذي صدق الواحد عليه بالضرورة الأزلية ، فهو الواحد الحقيقي الذاتي الأزلي ، ثم الوحدات الحقيقة العارضة للبسائط أو للمركبات من جهة صورتها الطبيعية التي هي جهة وحدتها ، ثمّ الأمور التي لها كثرة حقيقية ولها وحدة جمعيّة اشتراكية من جهة أخرى ، وتلك الجهة إما مقومة أو عارضة ، أو لا هذا ولا ذاك .
فالأول قد يكون جنسا لكثير كاشتراك الإنسان والفرس في الحيوان ، وقد يكون نوعا كاشتراك زيد وعمرو في الإنسان ، ويساوقه الاتحاد في الفصل أيضا .
والثاني قد يكون محمولا لها وهو الواحد بالمحمول كالقطن والثلج المتّحدين في الأبيض المحمول عليهما ، وقد يكون موضوعا كالكاتب والضاحك المتّحدين في الإنسان المحمولين عليه . والثالث وهو الواحد بالإضافة إلى شيء واحد .
ثمّ المشاركة في المحمول إن كانت في النوع تسمّى « مماثلة » وفي الجنس « مجانسة » وفي الكيف « مشابهة » وفي الكمّ « مساواة » وفي الوضع « مطابقة » وفي الإضافة « مناسبة » .
وجهة الوحدة في هذه الأمور المذكورة إذا قيس إلى نفسها وإن كانت وحدتها حقيقية بالمعنى الأعم ، لكنّها ليست في مرتبة واحدة من الكمال ، لأن
تفسير القرآن الكريم — صفحة 65
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٥