لكل شيء ) من الأشياء حتى اللاوجود ، فإنه من حيث له مفهوم ذهني له نحو من الوجود العقلي ، إذ هو بهذه الحيثيّة شيء من الأشياء لا باعتبار أنه سلب للوجود بل المعدوم المطلق والمجهول المطلق لكل منهما عنوان في الذهن يحمل ذلك العنوان على نفسه بالحمل الأولي الذاتي - وإن لم يحمل بالحمل الشائع الصناعي لا على نفسه ولا على غيره ، لكن يحمل على نفسه نقيض ذلك المفهوم ، وهو الموجود في الجملة والمعلوم بوجه ما - فكذلك الوحدة لشمولها وانبساطها يصدق على نفسها وعلى مقابلها ، أي الكثرة ، حيث يقال « كثرة واحدة » و « عدد واحد » كما مرّ .
فالوحدة والوجود كأنهما رفيقان متصاحبان ، أينما تحقّق أحدهما تحقّق الآخر ، بل الكشف والبرهان يحكمان بأنهما أمر واحد ذاتا وحقيقة .
وما قيل من أن الوحدة تغاير الوجود ، لأن الوجود ينقسم إلى الواحد والكثير والمنقسم إلى شيئين مغاير لما به الانقسام ، فالجواب أن الكلام ليس في أن المفهوم من « الوحدة » عين « الوجود » لأنه مستبين الفساد ، وإلا لكانا مترادفين ، ولكان قولنا : « موجود واحد » غير مفيد ، لكونه بمنزلة قولنا : « موجود موجود » أو « واحد واحد » ولكان قولنا : « موجود كثير » تناقضا والتالي باطل فكذا المقدّم .
بل المقصود أن حقيقة الوحدة عين حقيقة الوجود ، وكل نحو من أنحاء الوجود عين نحو من أنحاء الوحدة . فحينئذ نقول : المقسم في هذا التقسيم مفهوم الوجود المطلق العام ، لا حقيقته الخاصة . فكما أن الوجود بالمعنى العام ينقسم إلى الواحد والكثير فكذا الوحدة بالمعنى العام الشامل للواحد الحقيقي والكثير الحقيقي تنقسم إليهما لما سبق أن الوحدة مما يعرض للكثرة .
وبيان ذلك أن الموجودات متفاوتة في درجات الوحدة ، كما أنها متفاوتة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 64
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٤