تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
مهيته بحسب العقل ، ثم ما لا ينقسم في الكم أصلا ، لا بالفعل ولا بالقوة وإن تصور انقسامه إلى أجزاء الحد ذهنا ، ثمّ الواحد بالاتصال ، ثمّ الواحد بالاجتماع ثمّ الواحد العددي أحق بالوحدة من الواحد النوعي ، لكون وحدته كوجوده ذهنية ، وهو أحق من الواحد الجنسي لشدّة إبهامه وعدم تحصّله ، وكذا الأجناس تتفاوت ضعفها في الوحدة بحسب مراتب عمومها وإبهامها وبعدها عن الوحدة العددية الشخصيّة .

إنارة عقلية يزاح بها غشاوة وهميّة

ولقائل أن يقول حسبما وجد في الكتب الحكمية الرسمية : إن الوحدة مغايرة للوجود ، لأن الكثير من حيث هو كثير موجود ، ولا شيء من الكثير من حيث هو كثير بواحد ، ينتج : فليس كل موجود بواحد . فإذا الوحدة مغايرة للوجود ، نعم يعرض لذلك الكثير وحدة وخصوصية لا أنه يعرض الكثرة لما عرضت له الوحدة . فنقول له : إن أردت بالموصوف بالحيثيّة المذكورة في المقدمتين ما يراد منه في مباحث المهيّة لأجل التمييز بين الذاتي والعرضي ، فالصغرى ممنوعة لأن الكثير بهذا المعنى لا موجود ولا معدوم ، بمعنى أن وصف الوجود ليس بعينه وصف الكثرة . وإن أريد أن معروض الكثرة حين كونه معروضا للكثرة أو بشرط اتّصافه بها موجود سلّمناها ، لكن منعنا الكبرى ، إذ كما أنّه موجود فهو واحد أيضا ، إذ ما من شيء إلا وله وحدة حتى الكثير في كثرته ، فثبت أن الوجود غير منفكّ عن الوحدة . فإن رجع وقال بعد اختيار الشقّ الثاني : إن الوحدة هاهنا عرضت للكثرة لا لما يعرض له الكثرة فموضوعاهما متغايران ؛ مثلا العشرة عارضة للجسم والوحدة عارضة