وحدة الجنس ليست كوحدة النوع ، ووحدة الإضافة ليست كوحدة الذاتي المقوّم وإن كان الجميع عقليات لا وجود لها في الخارج ، بخلاف الوحدة الشخصيّة لأنها خارجية ، ثمّ الواحد الشخصي الذي لا ينقسم أصلا أحقّ بالوحدة من الذي ينقسم بوجه .
والثاني أيضا على مراتب ، فإنه قد يكون واحدا بالاتّصال وهو الذي ينقسم بالقوة إلى أجزاء متّحدة في تمام الحقيقة انقساما لذاته كالمقدار ، أو لغيره كالجسم الطبيعي الواحد البسيط ، وقد يكون واحدا بالتركيب والانضمام وهو ما يكون كثرته بالفعل ، ويقال له « الواحد بالاجتماع » ، وذلك على ضربين :
« تامّ » إن حصل فيه جميع ما يمكن حصوله فيه ، « وغير تامّ » إن لم يحصل فيه ذلك ، ويقال له « كسر » ويسمّونه الناس « غير واحد » ، ثمّ التماميّة إما بحسب الوضع كالدرهم الواحد ، أو الصناعة كالبيت التام ، أو الطبيعة كالإنسان التامّ الخلقة ، والخط المستقيم ، لقبوله الزيادة إلى غير النهاية ، فليس بواحد من جهة التمام ، بخلاف المستدير إذا تمّت إحاطته بالمركز .
وأما الذي لا ينقسم في الخارج أصلا - أي لا بالقوة كالمتّصل ولا بالفعل كالمجتمع - فهو إما ذو وضع كالنقطة ، أو غير ذي وضع كالعقل والنفس .
وإذا حققت الحقائق علم أن شرف كل موجود بغلبة الوحدة فيه ، وشرف كل واحد بغلبة الوجود فيه ، وإن لم يخل موجود ما عن الوحدة ، حتى العشرة في عشريّته ، ولم تخل وحدة ما عن الوجود ، كالأعداد الغير المتناهية ، والفرضيات العقلية ، فكلّ ما هو أبعد عن الكثرة فهو أشرف وأكمل ، وحيثما ارتقى العدد إلى أكثر نزلت نسبت الوحدة إلى أقل .
فالأحق بالوحدة من أقسام الواحد الحقيقي بالمعنى الأعم هو ما لا ينقسم أصلا ، لا في الكمّ ولا في الحدّ ، ولا بالقوّة ولا بالفعل ، ولا ينفصل وجوده عن
تفسير القرآن الكريم — صفحة 66
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٦