بالربوبية من العظمة والجلالة ، وينكر غيرها ، وقد أخطأ وأساء الأدب معه تعالى وهو عند نفسه أنه قد بلغ الغاية في المعرفة والتأدّب .
وكذلك حال كثير من الملكوتيين والملائكة إلّا الإنسان الكامل الذي علّمه ربّه علم جميع الأسماء ومظاهرها ، كما قال اللّه تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
[ 2 / 32 ] .
فإذا تجلّى الحقّ سبحانه بالصفات السلبية التنزيهيّة للعقول المسبّحة المنزّهة ، يقبله تلك العقول ويمجّدونه ، ويسبّحونه ، وينكره كلّ من لا يكون مجرّدا بل يكون كالوهم والخيال والنفوس المنطبعة ، إذ ليس من شأنهم إدراك الحقّ إلّا في مقام التشبيه - كأكثر الناس .
وإذا تجلّى بالصفات الثبوتية فيقبله القلوب والنفوس الناطقة ، لأنّها مشبّهة من حيث تعلّقها بالأجسام ، ومنزّهة من حيث تجرّد جوهرها ، وينكره المحجوبون بالتجرّد المحض كأكثر الفلاسفة ، فيقبل كل نشأة من النشآت العقلية والنفسية والخيالية من التجلّيات الإلهية ما يناسبها ويليق بحالها ، وأما الإنسان الكامل والعارف الفاضل فهو الذي يقبل الحقّ ويهتدي بنوره في جميع تجلّياته ويعبده بجميع أسمائه وصفاته ، فهو عبد اللّه في الحقيقة .
ولهذا سمّى بهذا الاسم أكمل نوع الإنسان صلّى اللّه عليه وآله ، فإن الاسم الإلهي كما هو جامع لجميع الأسماء وهي تتّحد بأحديّته كذلك طريقه جامع طرق الأسماء كلّها ، وإن كان كلّ واحد من تلك الطرق مختصّا باسم يربّ مظهره ويعبده ذلك المظهر من ذلك الوجه ، ويسلك سبيله المستقيم الخاصّ بذلك المظهر ، وليس الجامع لها إلا ما سلكه المظهر الجامع النبوي الختمي المحمدي صلوات اللّه عليه وآله ، وخواصّ امّته الذين كانوا خير امّة أخرجت للناس ، وهو طريق