تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
في الكلام المجيد شامل لكلّ أحد والفهم يختصّ بمن شرح اللّه صدره للإسلام فهو على نور من ربّه ؟ لقوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
[ 3 / 7 ] - في قراءة الوصل - والدليل عليه قوله تعالى :
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
[ 29 / 49 ] وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ 50 / 37 ] وقوله :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
[ 27 / 80 ] . وكما أن الأذواق مختلفة في الانتفاع والالتذاذ بالأرزاق الصوريّة والأغذية الجسمانيّة بحسب سلامة القوّة الذوقيّة ومراتب البعد عن الأمراض والمحذّرات المزاجيّة ، كذلك الفهوم والمدارك مختلفة في الانتفاع والاستمداد بالأرزاق المعنويّة والأغذية الروحانيّة بحسب سلامة الفطرة عن الأمراض الباطنيّة ومراتب خلوص القلب عن الوساوس الوهميّة والتعلّقات النفسانيّة بقوله تعالى في حقّ الكل :
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
[ 16 / 71 ] وقوله في حقّ الأنبياء :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ 2 / 253 ] وقوله :
رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
[ 2 / 253 ] وقوله في حقّ الملائكة :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ 37 / 164 ] . فظهر أنّ مشارب الناس وحظوظهم مختلفة ، وأذواقهم متفاوتة في باب الأخذ عن مشارع العلم ومنابع الحكمة
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ 2 / 269 ]
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
[ 24 / 40 ] .