المقالة الثانية فيما يتعلق بقوله سبحانه : « لا اله الّا هو » وفيه مشارع :
المشرع الأول في نظمه بما سبق وما لحق
اعلم أن الغاية القصوى في القران عاما وفي هذه الآية خاصّة توحيده تعالى ذاتا وصفاتا وأفعالا ، إذ به يرتقى الإنسان من أسفل سافلين إلى أعلى عليين .
وبحسب مراتب التوحيد له تعالى يكون تفاوت درجات الموحدين قربا وبعدا وكمالا ونقصا ، وفضيلة ورذيلة ، وشرافة وخسّة ، فربّ موحد فاز بتوحيد الذات الواجبية بوجه ولم يفز بتوحيد الصفات والأفعال كأكثر المتكلّمين وهم أصحاب أبي الحسن الأشعري ، وربّ فائز بتوحيد الذات والصفات دون الأفعال كجمهور الفلاسفة القائلين بعينية الصفات للذات ، المثبتين للوسائط الجاعلات والعلل المؤثّرات الموجبات ، وهو نوع من الشرك ، إلا أن محقّقيهم مطبقون على أن الفاعل الحقيقي هو الحق تعالى ، والوجود معلول له على الإطلاق ، والوسائط