تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
حدّ كل صورة . وهذا محال حصوله ، فحدّ الحقّ محال . ثم قال : « فحد الألوهية له بالحقيقة لا بالمجاز » - انتهت ألفاظه . ويتلخّص من كلامه أن مسمى لفظ « اللّه » هو المنعوت بجميع الأوصاف والنعوت الإلهية ، ثمّ لما تقرّر عندهم أنه ما من نعت إلا وله ظلّ ومظهر في العالم وثبت أيضا أن الاشتراك بين كل اسم ومظهر ليس بمجرد اللفظ فقط حتى يكون ألفاظ « العلم » و « القدرة » وغيرها موضوعة في الخالق بمعنى ، وفي المخلوق بمعنى آخر - وإلا لم تكن هذه المعاني فينا دلائل على تحقّقها في الباري على وجه أعلى وأشرف - والمتحقّق خلافه - فبطل كون الاشتراك فيها بمجرد اللفظ ، نعم هذه المعاني في المخلوق في غاية الضعف والقصور ، وفي الحق تعالى في غاية العظمة والجلالة . فتكون الأسماء الحسنى مع مظاهرها ومجاليها التي هي المهيّات المسماة بالأعيان مشتركة في أصل المعنى ، سواء كانت المظاهر من الصور المنوّعة الجسمانية المدركة بالحواسّ الظاهرة التي هي من عالم الشهادة وعالم الخلق ومظهر الاسم « الظاهر » المشتمل على الأسماء الكثيرة التي تحت حيطته ، ولها مظاهر مختلفة من هذا العالم الظاهر ، أو كانت من الصور العقلية المجردة الذوات ، المدركة بالمدارك الباطنة العقلية والروحية التي هي من عالم الغيب ومظهر الاسم « الباطن » المشتمل على أسماء كثيرة على اختلافها تحت حيطة ذلك الاسم ، كما أن مظاهرها المختلفة الأنواع مندرجة تحت عالم الأمر . وحدّ الشيء - كما عرفت - عبارة عن صورة عقلية تفصيلية يدلّ عليها بألفاظ متعددة دالّة على ما يدلّ عليه لفظ واحد هو معنى اجمالي لذلك الشيء بل معناها عين معناه ، بأن يكون لحقيقة واحدة كالإنسان صورتان إدراكيتان ، إحداهما موجودة بوجود واحد إجمالي والأخرى موجودة بوجودات متعددة تفصيلية