تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
النبوّة والولاية سلام اللّه عليهم أجمعين « 1 » : « كلّ ما ميّز تموه بأوهامكم وعقولكم في أدقّ معانيه فهو مصنوع مثلكم مردود إليكم » - إلى آخر الحديث - أي : فلا يعتقد معتقد من المحجوبين الذين جعلوا الإله في صورة معتقدهم فقط إلها إلا بما جعل في نفسه وتصوّره بوهمه ، فإلهه مجعول لنفسه ، منحوت بيد قوّته المتصرّفة ، فلا فرق بين الأصنام التي اتّخذت إلها وبينه في أنّه مصنوع لنفوسهم سواء كانت في خارجها أو في داخلها ، بل الأصنام الخارجية أيضا إنّما عبدت من جهة اعتقاد الالوهيّة من عابدها في حقّها ، فالصورة الذهنيّة معبودة حينئذ بالذات ، والصورة الخارجيّة معبودة بالعرض . فمعبود عبدة الأصنام كلّها ليست إلّا صور معتقداتهم وأهواء أنفسهم كما أشير إليه بقوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ 45 / 23 ] فكما أنّ أصحاب الأصنام الجسمية يعبدون ما عملوها بأيديهم ، فكذلك أصحاب الاعتقادات الجزئيّة في حقّ الحقّ يعبدون ما كسبتها أيدي عقولهم
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ 21 / 67 ] وأما الكمل من العرفاء فهم الذين يعبدون الحقّ المطلق المسمّى باسم « اللّه » من غير تقييد باسم خاص وصفة مخصوصة ، فيتجلّى لهم الحقّ تعالى ، المنعوت بجميع الأسماء ، وهم لا ينكرونه في جميع التجلّيات الأسمائية والأفعالية والآثارية ، بخلاف المحجوب المقيّد الذي يعبد اللّه على حرف فإن أصابه خير اطمأنّ به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه ، وذلك لغلبة أحكام بعض المواطن عليه واحتجاب بعض المجالي عن بعض في حقه . ومن هذا الاحتجاب ينشأ الاختلاف بين الناس ، فيكفّر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا ، وكل أحد يثبت للحق تعالى غاية ما يراه ويعتقده لائقا
هامش
( 1 ) الحديث منسوب إلى أبى جعفر الباقر ( ع ) وما وجدته في الجوامع الروائية .