تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فيقال للمفصّلة « إنّها حدّ » وللمجلة « إنّها محدودة » فعلى هذا يلزم أن يكون مفهومات جميع الأسماء ومظاهرها التي هي أجزاء العالم ظاهرا وباطنا على كثرتها حدا حقيقيا لمفهوم اسم « اللّه » . والمراد من لفظة « الحق » في قوله : « فالحقّ محدود بكلّ حدّ » هو مفاد لفظ « اللّه » باعتبار معناه العقلي ومفهومه الكلي ، لا باعتبار حقيقة معناه التي هي الذات الأحدية وغيب الغيوب ، إذ لا نعت له ولا حدّ ولا اسم ولا رسم ولا سبيل إليه للإدراك والتعقل ، ولا ينال أهل الكشف والشهود لمعة من نوره إلّا بعد فناء هويّتهم واندكاك جبل وجودهم . ويؤيّد ذلك ما قال في الفصّ الإسماعيلي « 1 » : « اعلم أن مسمى « اللّه » أحدي بالذات ، كلّ بالأسماء ، وكلّ موجود فما له من اللّه إلا ربّه خاصّة يستحيل أن يكون له الكل ، وأما الأحديّة الإلهيّة فما لواحد فيها قدم لأنه ينال الواحد منها شيئا والآخر منها شيئا « 2 » لأنها لا تقبل التبعيض ، فأحديّته مجموع كلّه بالقوّة » - انتهى .

المسألة الثامنة في تحقيق أن مسمى « اللّه » معبود للكمّل من العرفاء دون غيرهم بحسب الحقيقة

اعلم أن أكثر الناس لا يعبدون اللّه من حيث هو اللّه ، وإنما يعبدون معتقداتهم في ما يتصوّرونه معبودا لهم فإليههم في الحقيقة أصنام ينحتونها ويتصوّرونها بقوّة اعتقاداتهم العقليّة والوهميّة ، وهذا هو الذي أشار إليه عالم من أهل بيت
هامش
( 1 ) فصوص الحكم : 90 . ( 2 ) في المصدر : لا يقال لواحد منها شيء ولآخر منها شيء .