عليه لفظه المحدود بعينه بدلالة تفصيلية ، وليس من شرط الحدّ أن يكون تأليفه من جنس وفصل ، بل من أجزاء الشيء ، سواء كانت بعضها أعم من بعض مطلقا أو متساوية ، أو متبائنة ، أو لها أعميّة من وجه ، إلا أن المشهور بين الجمهور أن الحدّ لا يكون إلا من جنس وفصل لما رأوا أنّ الحقائق المتأصّلة التي لها طبيعة نوعيّة لا تكون إلا كذلك .
وبالجملة كلّ لفظ وضع لمعنى اجمالي قابل للتحليل إلى معان متعددة تدلّ عليها بألفاظ متعددة يكون الأول محدودا والثاني حدّا وهكذا اسم « اللّه » بالقياس إلى جميع الأسماء الحسنى ، فإن نسبة المجموع إليه بحسب المعنى نسبة الحد إلى المحدود ، وهذا لا يضرّ بساطة الذات المقدسة وأحدية الوجود القيومي تعالى عن التصور والتمثيل والتخيّل والتعقل لغيره ، فإنّ كل ما يدركه العقل من معاني الأسماء بحسب مفهوماتها اللغويّة والاصطلاحيّة فهي خارجة عن ساحة العزّ والكبرياء ، إنما يجد الذهن سبيلا إليها من ملاحظة مظاهرها ومجاليها ومشاهدة مربوباتها ومحاكيها .
قال ابن الأعرابي في الفصّ النوحي « 1 » : « إن للحقّ في كل خلق ظهورا خاصّا ، فهو الظاهر في كل مفهوم ، وهو الباطن عن كل فهم ، إلا عن فهم من قال : إن العالم صورة « 2 » هويّته . وهو الاسم الظاهر ، كما أنه بالمعنى روح ما ظهر ، فهو الاسم الباطن ، فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة الروح المدبّر للصورة فيؤخذ في حدّ الإنسان مثلا باطنه وظاهره ، وكذلك كلّ محدود ، فالحقّ محدود بكل حدّ ، وصور العالم لا تنضبط ، ولا يحاط بها ، ولا تعلم حدود كل صورة منها إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صورة ، فلذلك يجهل حدّ الحقّ فإنه لا يعلم حدّه إلا من يعلم « 3 »
هامش
( 1 ) - فصوص الحكم : 68
( 2 ) المصدر : صورته .
( 3 ) المصدر : بعلم