فهي بمنزلة ظلال وعكوس لها تمثل في الأوهام والحواسّ .
وكذا الحكم في الأعيان الثابتة وسائر المعقولات والأعيان المعلومة ، وما هي إلا نقوش وعلامات دالّة على أنحاء الوجودات الإمكانية التي هي رشحات جود الحق ، وأشعة نور الوجود المطلق ، ومظاهر أسمائه وصفاته ، ومجالي جماله وجلاله ، وأما نفس تلك الأعيان والمهيّات مع قطع النظر عن الوجودات : فلا وجود لها بالذات لا عينا ولا عقلا كقوله تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
[ 53 / 23 ] .
ولعل الكلام انجرّ إلى ما لا يطيق تقريره أسماع الأنام ، بل يضيق عن فهمه نطاق أكثر الأفهام ، ويضعف عن سلوكه الأقدام .
المسألة السابعة في أنه هل لمعنى هذا الاسم حدّ أم لا ؟
الحدّ عند الحكماء قول دالّ على تصوّر أجزاء الشيء ومقوّماته فما لا جزء له لا حدّ له ، وما لا حدّ له لا برهان عليه ، لأنهما متشاركان في الحدود كما بيّن في الميزان ، وإذا تقرّر هذا فلا شبهة في أن ذات الباري تعالى لتقدّسه عن شوب التركيب - سواء كان من الأجزاء الوجوديّة أو المقداريّة أو الذهنيّة أو التحليليّة على ما اقتضاه برهان التوحيد - لا حدّ له ولا برهان عليه .
وأما أن مفهوم لفظ « اللّه » هل له حدّ أم لا ؟ فالحقّ هو الأول ، لأن معناه الموضوع له معنى مجمل متضمّن لمعاني جميع الصفات الكماليّة ، فكلّ منها عند التفصيل جزء من مفهومه ، والفرق بين الحدّ والمحدود ليس إلا بالإجمال والتفصيل في نحوي الإدراك ، فإن الألفاظ المذكورة في الحدّ تدلّ على ما دلّ