نحوا من الوجود في نفسه الذي يتحقّق بعين وجوده الرابطي وهو وجود العرض ، فإنّ وجود العرض هو بعينه وجوده لمحله ، وهذا غير الوجود بالعرض ، فإن هذا عندهم مجازي دون ذاك ، وقد تبيّن الفرق بينهما في علم الميزان .
فالحاصل أن اتّحاد العرضيات بالموضوع اتّحاد بالعرض ، وموجوديّتها به موجوديّة مجازيّة ، لصدقها عليه بحسب مرتبة من الواقع بعد مرتبة وجود الموضوع ، وأما اتّحادها بالأعراض التي هي مبادي اشتقاقها فهو اتّحاد بالذات ، ووجودها كوجود تلك الأعراض وجود حقيقي ، لاتّحاد العرض والعرضي بالذات كما هو التحقيق عند المحقّقين .
وأما عينيّة صفاته المقدّسة وأسمائه الحسنى مع الذات الأحديّة فليست من هذا القبيل من المعيّة التي هي بين العرضي والذاتي في الطبائع الإمكانية ، إذ ليست لصفاته نحوا من الوجود غير ذاته تعالى ولا كمعيّة الذاتيات مع الذات لأن الحق تعالى ليس ذا مهيّة كليّة أصلا - فضلا عن أن يكون مركّبا من مقوّمات متّحدة في الوجود ، بل حقيقته ليست إلا وجودا مقدّسا بسيطا صرفا لا اسم له ولا رسم ولا إشارة إليه إلا بصريح العرفان ، ولا حدّ له ولا برهان عليه ، وهو البرهان على كلّ شيء والشاهد على كل وجود .
فمعنى كون صفاته عين ذاته حسبما أشرنا إليه أن الذات الأحديّة بحسب مرتبة هويّته الغيبيّة وإنيّته العينيّة - مع قطع النظر عن انضمام أمر أو اعتبار حيثيّة غير ذاته بوجه من الوجوه - بحيث يصدق في حقّه هذه الأوصاف الكماليّة والنعوت الجمالية ويعرف منه هذه الأحكام ويستفاد منه هذه المعاني ويظهر من نور ذاته هذه المحامد القدسيّة ويتراءى في شمس وجهه هذه الشمائل العليّة وهي في حدود أنفسها مع قطع النظر عن نور وجهه لا شيئية لها ولا ثبوت أصلا ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 45
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٥