تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
منها باعتبار تعيّنها في علم الحق . وتحقيق هذا المرام يطلب من كتب العرفاء الكرام . قال الشيخ محي الدين الأعرابي في الفصّ اليوسفي من كتابه : « الوجود الحقّ هو اللّه خاصّة من حيث ذاته وعينه لا من حيث أسمائه ، لأن الأسماء لها مدلولان : أحدهما عينه وهو عين المسمى والمدلول الآخر ما يدلّ عليه ممّا ينفصل الاسم به عن الاسم الآخر ويتميّز في العقل ، فقد بان لك بما هو كل اسم عين الاسم الآخر ؟ وبما هو غيره ؟ فبما هو عينه : هو الحق ، وبما هو غيره : هو الحق المتخيّل الذي كنّا بصدده ، فسبحان من لم يكن عليه دليل سوى نفسه ، ولا ثبت كونه إلا بعينه - » انتهى كلامه « 2 » . أقول : مراده من « الحقّ المتخيّل » ما لوّحنا إليه من أن كلّا من مفهومات الأسماء الإلهية وإن كان بحسب نفس معناه معرى ( عارية - ن ) عن صفة الوجود الحقيقي - من الوجوب ، والقدم ، والحقيّة ، والأزلية - إلا أنها مما يجرى عليه تلك الأحكام ، وينصبغ بها بالعرض وتقبلها بتبعيّة العين ، وهذا النحو من الاتحاد والعينية بالعرض فيما بين ذاته تعالى والأسماء الذي ذهب إليه محققّوا العرفاء ضرب من الاتّحاد بالعرض غير ما ألفه الجمهور وشاع في الكتب العقليّة ، إذ ليس هذا الاتّحاد كاتّحاد العرضيّات والمشتقّات مع ذات الموضوع لها كاتّحاد الأبيض والأعمى مع زيد مثلا ، بمعنى أن الوجود المنسوب أولا وبالذات إلى « زيد » هو بعينه منسوب إلى العرضي المشتق ثانيا وبالعرض - أي على سبيل المجاز - مع جواز أن يكون لهذه العرضيات نحو آخر من الوجود يناسبها في ذاتها مع قطع النظر عن عروضها للموضوع ، فإن لمفهوم الأبيض
هامش
( 2 ) فصوص الحكم : 104 وفيه فروق يسيرة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 44 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )