بسبب تكثّر الصفات ، وذلك التكثّر إنما يكون باعتبار مراتبه الغيبية التي هي مفاتيح الغيب ، وهي معان معقولة في عين الوجود الحق ، بمعنى أن الذات الإلهية بحيث لو وجد في العقل أو أمكن أن يلحظها الذهن لكان ينتزع منه هذه المعاني ويصفها به ، فهو في نفس الأمر مصداق لهذه المعاني من دون حاجة إلى تحقق صفة في ذاته .
وهذا مراد المحقّقين من الحكماء وغيرهم أن صفاته عين ذاته ، ومعنى
كلام أمير المؤمنين وإمام الموحدين عليه السلام « 1 » : « كمال التوحيد نفي الصفات »
لأن المدّعى أن مجرد وجود الذات هو بعينه وجود الصفات بالعرض لا أن لصفاته تعالى وجودا في أنفسها ، ولذاته وجودا آخر في نفسه - كما في صفات الممكنات - ليلزم فيه تعالى جهتا قبول وفعل ، ولا أيضا شيء من الذات بإزاء صفة وشيء منها بإزاء صفة أخرى ليلزم التركيب في ذاته تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، فصفاته الحقيقية - على كثرتها - موجود بوجود واحد بسيط أحدي هو وجود الذات ، وهو بعينه مصداق تلك الصفات كلها وليس المدعى أن ليست الصفات مفهومات متغايرة في الذهن ، وإلّا لكانت مترادفة الألفاظ - وهو ظاهر الفساد - فهي في أنفسها كسائر المفهومات الكلية ليست من حيث هي هي موجودة ولا معدومة ولا عامّة ولا خاصّة ، ولا كلية ولا جزئية بالذات بل بالتبعيّة ، فتصير كليّة في الذهن جزئية في الخارج ، موجودة في العقل معدومة في العين ولها الحكم والأثر فيما له الوجود العيني ، بل ينسحب عليها أحكام الوجود بالعرض وهي تتنوّر بنوره وتتصبغ بصبغه من الوجوب والوحدة والأزلية ، كما يجرى عليها أحكام الإمكان عند ظهورها في الأعيان الثابتة التي هي ناشئة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الخطبة رقم 1 : « كمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص نفى الصفات عنه » .