تنزيه اسمه عن الرفث وسوء الأدب ، وبأنّه قد يراد لفظ « الاسم » مجازا كما في قول لبيد « 1 » : « إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما » .
ومن الثاني بأن المراد الذات التي يعبّر عنها بهذا اللفظ .
هذا ما قيل في هذا المقام .
وأقول : الاسم في عرف المحققين من أكابر العرفاء المعتبرين عبارة عن الذات المأخوذة مع بعض الشؤون والاعتبارات والحيثيات ، فإن للحق سبحانه يحسب
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ 55 / 29 ] شئونا ذاتية ومراتبا غيبية يحصل له بحسب كل منها اسم أو صفة حقيقية أو إضافية أو سلبية ، ولكل منها نوع من الوجود حتى السلوب فإنّها ممّا يعرضها الوجود من وجه كما إذا تمثّل في ذهن من الأذهان أو يكون له مصداق ينتزع منه إذا قيس إلى الأمر المسلوب .
والفرق بين الاسم والصفة في اعتبار العقل كالفرق بين المركب والبسيط إذ الذات معتبرة في مفهوم الاسم دون مفهوم الصفة ، لأنها مجرّد العارض ، فالاسم - اللّه - عبارة عن مرتبة الألوهية الجامعة لجميع الشؤون والاعتبارات للذات المندرجة فيها جميع الأسماء والصفات التي ليست إلا تجليّات ذاته ، وهي أول كثرة وقعت في الوجود ، وبرزخ بين الحضرة الأحدية الذاتية الغيبية وبين المظاهر الخلقية ، وهو بعينه جامع بين كل صفتين متقابلتين واسمين متقابلين لما علمت أن للذات مع كل صفة معيّنة واعتبار تجلّ خاص من تجلياته اسما ، وهذه الأسماء الملفوظة هي « أسماء الأسماء » . ومن هاهنا تحقّق وانكشف أن المراد بأن الاسم عين المسمى ما هو .
وقد يقال الاسم للصفة ، إذ الذات مشتركة بين الأسماء كلها والتكثّر فيها
هامش
( 1 ) تمام البيت : ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر .