المسألة السادسة في تحرير القول بأن هذا الاسم عين ذاته تعالى أو غيرها
اعلم إنه قد اختلفت كلمة أهل الكلام في أن الاسم مطلقا هل هو عين المسمى أو غيره ؟ فالأول منسوب إلى الأشاعرة ، والثاني إلى المعتزلة .
والمتاخّرون - عن آخرهم حتى النحارير - تحيّروا في تحرير محل النزاع ومورد الخلاف بحيث يصير قابلا للمتقابلين قبل قيام الدليل ، غير قطعي الاستحالة ( الدلالة - ن ) في أحد الجانبين ، وجزم بعضهم أن البحث فيه لفظي أو عبث ، وهو كذلك بحسب الظاهر على ما هو مصطلح أهل الكلام .
وأما على ما هو عرف العرفاء في الأسماء فالخطب فيه عظيم والبحث فيه مهم كما سيلوح لك منه شيء ، كيف ولا يشك عاقل في أن لفظ « الأسد » ليس حيوانا مفترسا ، ولا لفظ « الأسود » قابضا للبصر ، ولا لفظ « النار » محرقا ، ولا التلفّظ بالعسل والسكّر يوجب الحلاوة .
وربما استدلّ بعضهم على هذا الأمر الفطري بأن الاسم حاصل من أصوات غير قارّة ، ومختلف باختلاف الأمم ، ومتعدّد تارة كالمترادفة ، ومتّحد أخرى كالمشترك ؛ والمسمّى بخلافه في الأولين وبعكسه في الأخيرين ؛ وبأنهما متضايفان والمضافان متغايران - وفيه تأمّل - وبأن اللفظ عرض ممكن ، والمسمّى قد يكون جوهرا بل واجبا .
واستدلّت المعتزلة بقوله تعالى :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ
[ 55 / 78 ] وبوقوع النكاح والطلاق شرعا بالحمل على الأسماء .
وأجيب عن الأول بأنه كما يجب علينا تنزيه ذاته تعالى عن النقائص يجب