تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

المسألة السادسة في تحرير القول بأن هذا الاسم عين ذاته تعالى أو غيرها

اعلم إنه قد اختلفت كلمة أهل الكلام في أن الاسم مطلقا هل هو عين المسمى أو غيره ؟ فالأول منسوب إلى الأشاعرة ، والثاني إلى المعتزلة . والمتاخّرون - عن آخرهم حتى النحارير - تحيّروا في تحرير محل النزاع ومورد الخلاف بحيث يصير قابلا للمتقابلين قبل قيام الدليل ، غير قطعي الاستحالة ( الدلالة - ن ) في أحد الجانبين ، وجزم بعضهم أن البحث فيه لفظي أو عبث ، وهو كذلك بحسب الظاهر على ما هو مصطلح أهل الكلام . وأما على ما هو عرف العرفاء في الأسماء فالخطب فيه عظيم والبحث فيه مهم كما سيلوح لك منه شيء ، كيف ولا يشك عاقل في أن لفظ « الأسد » ليس حيوانا مفترسا ، ولا لفظ « الأسود » قابضا للبصر ، ولا لفظ « النار » محرقا ، ولا التلفّظ بالعسل والسكّر يوجب الحلاوة . وربما استدلّ بعضهم على هذا الأمر الفطري بأن الاسم حاصل من أصوات غير قارّة ، ومختلف باختلاف الأمم ، ومتعدّد تارة كالمترادفة ، ومتّحد أخرى كالمشترك ؛ والمسمّى بخلافه في الأولين وبعكسه في الأخيرين ؛ وبأنهما متضايفان والمضافان متغايران - وفيه تأمّل - وبأن اللفظ عرض ممكن ، والمسمّى قد يكون جوهرا بل واجبا . واستدلّت المعتزلة بقوله تعالى :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ
[ 55 / 78 ] وبوقوع النكاح والطلاق شرعا بالحمل على الأسماء . وأجيب عن الأول بأنه كما يجب علينا تنزيه ذاته تعالى عن النقائص يجب